في قضية وفاة عامر خليف:
مع الحزم وضد الوحشية
أثارت حادثة وفاة المدعو عامر خليف المتهم الرئيسي في قضايا الإرهاب الأخيرة وهو في عهدة الأجهزة الأمنية الكثير من التكهنات والشكوك والاستنتاجات·
غني عن البيان لا أحد ينكر على الدولة حقها بأن تأخذ الإجراءات القانونية بحق من استخدم السلاح وأزهق أرواح مواطنين أو مقيمين أو عرّض أمن البلد ومرافقه للتدمير والتخريب، فالعدالة يجب أن تأخذ مجراها وبديهي أنه ليس من مصلحة الكويت ولا أحد يرضى لها بأن تظهر أمام مجتمع دولي مكشوف بفعل العولمة، بمظهر الدولة القمعية التي ترتكب التجاوزات وتخرق القوانين أو أن سلطات التحقيق فيها تستهين باستخدام إجراءات قد تؤدي إلى وفاة المعتقلين على ذمة التحقيق في سجونها!
نحن لا نتهم أحدا بارتكاب هذه الجريمة البشعة - إن كانت هي فعلا جريمة من فعل فاعل - ولكن الطريقة التي عولجت بها الحادثة تثير الكثير من التساؤلات هل صحيح أن الوفاة حدثت قبل 48 ساعة على الأقل من تسرب الخبر إلى الصحافة وليس من وقت إعلان وزارة الداخلية للوفاة؟ وماذا لو لم تنشر الزميلة "القبس" خبر الوفاة فكم من المتوقع أن تطول مدة إخفاء الوفاة؟!
إن الإرهاب يمثل تحديا كبيرا لنا جميعا، ولن ننجح في مواجهته ككويتيين ما لم تكن المواجهة مبنية على احترام القوانين وعدم خرقها في ظل المبادىء الأساسية التي تنبعث من دستورنا الذي اتفقنا جميعا عليه·
لذلك فإن عدم اعتماد الأجهزة الأمنية - في حادثة وفاة عامر خليف تحديدا - لمبدأ الشفافية أفسح المجال لإثارة التكهنات والشكوك حول أسباب الوفاة وليس أي شيء آخر ومن هنا يكون من الملح أن تعيد السلطتان التنفيذية والتشريعية النظر في تبعية جهازي "التحقيقات العامة" و"الطب الشرعي" لوزارة الداخلية وضرورة نقلهما إلى موقعهما الطبيعي حيث الأولى الى وزارة العدل والثانية إلى وزارة الصحة·
وفي هذه القضية لا بد من اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتحقيق في حالة الوفاة إظهارا للحق وإجلاء للحقيقة كما طالبت بذلك منظمة العفو الدولية·
ونحن في الكويت التي نفخر جميعنا بكونها الدولة العربية الوحيدة التي لا يوجد معارض سياسي واحد في سجونها ولا يوجد كذلك معارض سياسي واحد خارج أراضيها، في غنى عن الأساليب غير القانونية أو الوحشية في التعامل مع الإرهابيين ولا يحتاج هذا إلى أن نوضح أن ذلك لا يعني التهاون في التعاطي مع ملف الإرهاب والإرهابيين، فالحزم والشدة شيء والوحشية شيء آخر.
* * *
لا للتنظيمات الفئوية
غريب ذلك الخبر الذي أشار إلى تداعي مجموعة من النشطاء السياسيين والفعاليات الاقتصادية لتأسيس تجمع سياسي يتبنى - حسب الخبر - "المطالب الشيعية"! كأن ما ينقصنا في الكويت الآن حزب طائفي جديد يضاف إلى قائمة الأحزاب الطائفية الأخرى السنية منها والشيعية·
ومن حقنا أن نتساءل بقلق: هل يجوز لجماعة من الجماعات "عائلية أو قبلية أو طائفية أو فئوية" أن تؤسس تجمعا أو حزبا سياسيا يتبنى مطالب أفرادها؟! أو ليس هؤلاء جميعهم مواطنين؟ أو ليس الوطن يتشكل منهم أساسا، ويظلهم جميعا بظله؟!
إن تجمعا أو حزبا سياسيا يحتكر عضويته أبناء فئة واحدة دون أن يتاح لأحد من خارجها الدخول في ذلك الحزب أو التجمع إنما هو أمر مناقض للدستور في الكويت وفي كل دساتير العالم المبنية على أساس مدني وتتبنى النهج الديمقراطي·
إن الأمر أصبح يحتاج إلى وقفة وطنية صادقة أمام محاولات تفتيت المجتمع والالتفاف على الدستور· فنحن لسنا كغيرنا من الدول التي قننت الفئوية في دساتيرها بأن أعلت من شأن فئة على حساب الفئات الأخرى، إذا فليكن الدستور وحده نبراسنا نحو التقدم وبناء الوطن، أما المضي في تكريس الفئوية فهو من محاولات هدم الوطن كما يخبرنا التاريخ·· فلنحذر ذلك.