رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23 ذو الحجة 1425هـ - 2 فبراير 2005
العدد 1663

رأي "الطليعة"

فرحة العراق ستكتمل

 

أيا كانت النتائج النهائية التفصيلية للانتخابات في العراق فإنها في حدودها الدنيا تشكل حدثا مثيرا للإعجاب، حيث تحدى العراقيون أسلحة الإرهاب وتهديداته وصوّت من تمكن منهم من أجل خطوة نحو استعادة العراقيين سيادتهم ودولتهم·

لقد أفشلت هذه الانتخابات كثيرا من توقعات المتشائمين وبينت معدن الشعب العراقي مهد الحضارات الإنسانية، وأبرزت الوجه الحقيقي لهذا الشعب الذي أراد البعض تفتيته الى طوائف وأعراق وقبائل وديانات فإذا به يوجه عددا من الصفعات المتتالية لمن شككوا في موقفه·

الصفعة الأولى وجهها لأطروحات برنارد لويس وصمائويل هنتغتون اللذين صورا العرب والمسلمين كشعوب غير حضارية لا يمكنها قبول وممارسة الديمقراطية ونسيا ما قاله رسول البابا للأندلس في أثناء الحكم الأموي عندما طلب منه تفقد أحوال المسيحيين فيها فعاد إليه يقول إنها "زينة الحياة الدنيا" واصفا بإعجاب شديد التعايش بين الأديان والحضارة التي شكلت بداية النهضة الأوروبية وجذرها·

أما الصفعة الثانية فقد وجهتها الانتخابات العراقية لزبانية صدام وأزلامه الذين عاشوا متأملين إفشال هذه الخطوة الضرورية لتمكين مخططيهم الذين يريدون إحراق العراق بمن فيه إن لم يحكموه هم·

والصفعة الثالثة للإرهابيين الذين هددوا بتحويل العراق الى محرقة في يوم الانتخابات كي يمنعوا الناس من ممارسة حقهم في أول انتخابات غير مفبركة منذ نصف قرن تقريبا·

هناك من قاطع الانتخابات خوفا من الإرهاب، وهناك من قاطعها رفضا للديمقراطية، وهناك من قاطعها لأنه يحمل رأيا يستحق التقدير لأنه لا يريد ممارسة حقه الانتخابي تحت حراب الاحتلال، ورغم أهمية هذا الموقف إلا أنه يرفض من دون تقديم بديل واقعي وعملي لكيفية خروج المحتل من دون الأخذ بالخطوات التي وافقت عليها الأمم المتحدة وتبنتها نسبة كبيرة من العراقيين·

إن نجاح الديمقراطية في العراق يمثل أملا كبيرا لشعوب المنطقة التي ضاعت ثرواتها وفرص التنمية فيها في حروب فرضتها الأنظمة الشمولية من أجل بقائها هي، فعلى الرغم من إطلاق صفة الديمقراطية على كثير من هذه الأنظمة العربية إلا أن ما يمارسه الإنسان العراقي حتى قبل ممارسة الانتخابات الأخيرة لا يحلم فيه أي عربي من المحيط الى الخليج، فالعراقي الآن يقرأ ما شاء من الصحف العراقية التي لا تعد ولا تحصى والتي لم يحتج مؤسسوها الى تراخيص مسبقة من الحكومة، ويشاهد ويسمع ما يشاء من المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية، ويخرج في مظاهرات يعارض فيها الحكومة من دون أن يُقمع، وغير هذا من مظاهر ممارسة الحرية التي يفقدها بقية العرب·

إن فرحة الشعب العراقي في هذه الانتخابات وفرحنا معه ستكتمل حتما عندما يتحرر العراق وتخرج قوات الاحتلال ويقود العراقيون وطنهم بأنفسهم·

 

* * *

 

جمع السلاح والاتفاقية الأمنية..

هل تتجاوز بهما الحكومة الدستور؟

 

عاد موضوع جمع السلاح ليطفو على السطح، بعد الحوادث الإرهابية الأخيرة التي تعرضت لها البلاد مؤخرا، ولاحظ المراقبون أن الحكومة أخذت تروج للموضوع وكأن هناك فراغا تشريعياً في موضوع جمع الأسلحة مع أن الواقع يؤكد على ذلك، حيث إن القانون الذي أقره مجلس 1992 عالج هذه المسألة، وبالتالي فإن التقصير في عمليات جمع السلاح هو تقصير حكومي بحت فليس هناك ما يمنع الحكومة من جمع السلاح في ظل وجود قانون ينظم العملية·

والملاحظ أن الحكومة لكي تغطي على عجزها في هذا الموضوع فإنها تحاول أن تقنع الناس بأن مجلس الأمة هو المسؤول عن عدم جمع السلاح وبالتالي فإن الأحداث الإرهابية ما هي إلا نتاج لتقاعس مجلس الأمة عن معالجة الموضوع، وهذا يناقض الحقيقة تماما·

ويخشى أيضا من استغلال الحكومة لموضوع الإرهاب في تمرير الاتفاقية الأمنية الخليجية دون عرضها وأخذ الموافقة عليها من مجلس الأمة كما تنص على ذلك مواد الدستور حيث تلزم عرض الاتفاقيات التي تتولى الحكومة إبرامها مع الدول الأخرى على مجلس الأمة، ولا تستطيع الحكومة أن تمضي في عقد أية اتفاقية مع أية دولة دون مـوافقة مجلس الأمة عليها·

�����