القانون فوق الجميع
كرر سمو رئيس الوزراء كثيرا موقفه المعلن عن ضرورة الإصلاح وتطبيق القانون وأن لا أحد فوق القانون، إلا أن إحالة قرار وزير الإعلام الخاص بنقل امتياز جريدة الرأي العام إلى شركة أخرى إلى إدارة الفتوى والتشريع بدلا من إلغائه ومحاسبة الوزير عليه يعتبر خطأ كبيرا هو الآخر، فالوزير خالف حكما نهائيا صدر باسم صاحب السمو أمير البلاد جاء فيه وبشكل صريح أن الشركة المعنية أصبحت تحت الحراسة القضائية ما ينهي معه صفة جميع المسؤولين عنها قبل صدور الحكم، ورغم ذلك يقوم الوزير بقبول طلب نقل الامتياز من غير ذي صفة ويقوم مجلس الوزراء بإحالة القرار إلى الفتوى والتشريع رغم وضوح خطئه الأمر الذي قد يفهم منه أن من اختصاص إدارة الفتوى والتشريع وهي إدارة حكومية تفسير أحكام القضاء ما يعطيها سلطة ليست لها ويحصن أخطاء الوزراء وتجاوزهم لأحكام القضاء·
إدارة الفتوى والتشريع ليست سوى جهة استشارية يستأنس برأيها مجلس الوزراء وليس لها صفة دستورية تخولها تفسير أحكام القضاء أو تقييم قرارات الوزراء إزاء تلك الأحكام·
مطلوب وبشكل شفاف جدا وضع الأمور في نصابها وتطبيق القانون وأحكام القضاء كي يصبح لمقولات رئيس الحكومة فعل يقابلها·
* * *
تراخيص الصحف
يعطي قانون المطبوعات والنشر الحالي وزارة الإعلام حق منح التراخيص لإصدار الصحف وإلغائها وبشكل يخالف النصوص الصريحة للدستور والقاضية بكفالة حرية التعبير والفكر· وقد تعسفت الحكومة ممثلة بوزارة الإعلام في استخدام هذا الحق الذي منحها إياه قانون المطبوعات والنشر المخالف للدستور واستخدمت هذه الصلاحية لرفض طلبات تراخيص إصدار صحف جديدة مستخدمة حججا واهية لذلك الرفض والنتيجة أنها حجرت على أصحاب الرأي حقهم في إصدار صحف يومية غير الصحف الخمس الحالية·
ولا يبدو أن مشروع القانون البديل للمطبوعات والنشر الذي تسعى الحكومة لإقراره ضمن أولوياتها يغير كثيرا في هذا الأمر بل يضيف إليه مساوىء أخرى كما يحيل مشروع القانون التظلمات إلى مجلس الوزراء بحيث يصبح المجلس ووزارة الإعلام هما الخصم والحكم في رفض طلبات التراخيص ورفض التظلم أيضا كما يعطي النائب العام حق إيقاف الصحف من دون حكم نهائي من القضاء، ويرفع الغرامات الممكن إيقاعها على الصحيقة لدرجة سيتحول معها رؤساء التحرير إلى مراقبين على زملائهم خوفا من تلك الغرامات، كما يلغي مشروع القانون حكم الحبس على الكتاب الصحافيين، لكنه يفتح الباب واسعا أمام تطبيق قوانين أخرى كقانون الجزاء الذي يمكن أن تصل أحكامه إلى الإعدام·
أمام كل مؤيدي حرية الرأي والفكر والتعبير وكل المدافعين عن الحقوق الدستورية فرصة كبيرة عند طرح هذا المشروع للنقاش في مجلس الأمة عسى ألا يكون مصير هذا المشروع مصير الدوائر الانتخابية!!·
* * *
استقلال القضاء وفصل السلطات
كتبنا كثيرا حول المخالفة الدستورية الصارخة والمتمثلة في انتداب قضاة الى أعمال تنفيذية كمستشارين في مكاتب الوزراء أو وكلاء الوزراء، وربما من هم أقل من ذلك منصبا، يتقاضى هؤلاء القضاة المنتدبون مقابلا ماليا لقاء انتدابهم، وهو أمر يعطي صاحب القرار في الانتداب وإلغائه قوة يمنح ويمنع بموجبها تلك المكافآت المالية ويحدد قيمتها ما يمنحه مقابل هذا سطوة على المستفيد من هذه القرارات، وهو ما يجعل القضاة المنتدبين تحت ضغط نفسي ومعنوي، وإن بشكل غير مباشر قد يؤثر في أحكامهم في حال كان الخصم أحد هؤلاء المسؤولين·
إن من حق القضاة الحصول على مرتبات مجزية جدا تكفيهم عدم الحاجة الى مثل تلك الانتدابات الى وزارات وإدارات الحكومة وتبعدهم عن الأجواء التي قد تؤثر ولو بشكل غير مباشر على حياديتهم واستقلالهم، أما من يرغب منهم في العمل الحكومي فما عليه سوى التخلي عن عمله في السلطة القضائية كشرط لقيامه بذلك العمل·