فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وجميع دول الخليج رئيس الدولة ومؤسس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي شكل عامل استقرار وتوازن منذ ما قبل استقلال الإمارات السبع في بداية السبعينيات من القرن الماضي، فقد سعى - رحمه الله - نحو تنفيذ فكرة الاتحاد التساعي الذي كان سيشمل قطر والبحرين إضافة إلى الإمارات السبع قبيل خروج الاستعمار البريطاني منها، ولما تبين له عدم إمكانية ذلك سعى جاهداً نحو اتحاد الإمارات السبع في دولة واحدة· ورغم شك الكثيرين آنذاك في إمكانية نجاح فكرة الوحدة الفدرالية بين الإمارات الصغيرة والمختلفة بل والمتنازعة أيضاً إلا أن وجود الشيخ زايد آل نهيان ضمن نجاح ذلك الاتحاد وحوله من فكرة إلى حقيقة واقعية· ولم تخل السنوات التالية لقيام الاتحاد من إشكالات سواء بين حكام بعض الإمارات أو بين ذويهم على الحكم أو حتى بين أعضاء المجلس الأعلى على توزيع المسؤوليات في الدولة الاتحادية، ورغم كل ذلك استمرت التجربة الاتحادية وعبرت أول عثرة لها بعد وفاة مؤسسها، حيث انتقلت السلطة وبشكل هادئ في إمارة أبوظبي إلى ابنه الأكبر ومن ثم انتخب رئيساً للدولة من قبل بقية أعضاء المجلس الأعلى، وبهذا تكون دولة الإمارات العربية الشقيقة قد تجاوزت أزمة فقدان المؤسس والراعي لتنتقل إلى مرحلة جديدة تحتم عليها الاتجاه نحو مزيد من المأسسة ومزيد من الانفتاح على مشاركة أكبر لشعب الإمارات في إدارة شؤون دولته من خلال مؤسسات ديمقراطية منتخبة على كل المستويات والأصعدة بدءا من السلطة التشريعية وصولاً إلى الإدارة البلدية للمدن·
إن دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعيش حالة من الازدهار والنمو الاقتصادي الواضح لابد لها أن تطور من مؤسساتها السياسية وبخاصة فيما يتعلق بالمشاركة الشعبية في السلطة كي يتماشى تطورها السياسي مع وضعها الاقتصادي لتضمن لنفسها ولشعبها الاستقرار ولتتحول إلى نموذج يستحق أن يستفاد منه ليس في فكرة الوحدة فحسب بل في النمو الاقتصادي والسياسي كذلك·
الكويت شعبا وحكومة آلمها غياب الفقيد الذي لا يمكن للكويتيين نسيان أفضاله وشعب الإمارات الكريم الذين أغرقوا إخوتهم الكويتيين بالحب والكرم والطيب وجعلوا أصعب أيام التشرد جراء احتلال صدام الكويت أياما يتذكرها على مدى العمر كل من ضمته الإمارات خلال الأزمة·
تعازينا الحارة لشعب وحكومة الإمارات العربية المتحدة في فقدان مؤسس الدولة وتمنياتنا للدولة وشعبها مزيداً من التطور والرخاء·