رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 12 جمادى الأول 1425هـ - 30 يونيو 2004
العدد 1634

رأي الطليعة
المعادون للديمقراطية والدستور·· ينتصرون

لم يكن مستغربا البتة أن يصل أمر تعديل الدوائر الى ما وصل إليه بسبب الموقف الحكومي السيئ والتكتيكات وتوزيع الأدوار، فهذا كله ليس سوى فصل من فصول المعركة المضادة للدستور والديمقراطية منذ ما بعد الحادي عشر من نوفمبر 1962، حيث بدا الأمر واضحا بين فريقين أحدهما يريد الدستور بداية لتحويل الكويت الى دولة عصرية تحكمها المؤسسات والأنظمة واللوائح، تنطلق الى الأمام وفي مقدمة دول المنطقة، وفريق يرى في الدستور غلطة تاريخية يراد التخلص منها متى سنحت الفرصة، وهكذا كان الأمر حيث زورت إرادة الأمة في عام 1967 ثم حل المجلس في 1976 وشكلت لجنة لتنقيح الدستور عام 1980 ثم حل المجلس 1986 وأوقف العمل بكثير من مواد الدستور وفرضت رقابة مسبقة على الصحافة، ودعي لانتخابات المجلس الوطني الذي أريد بديلاً لمجلس الأمة وبداية لنسف الدستور، الى أن حدث الغزو الصدامي الغاشم وتحت ظروف الاحتلال وفي جدة تحديدا عبر الفريق المدافع عن الدستور والديمقراطية عن نفسه بشكل واضح ودقيق وأفرز، تحت تلك الظروف، الاتفاق على عودة العمل بدستور 62 في كويت ما بعد التحرير، إلا أن الفريق الآخر لم يستسلم تحت تلك الظروف وأعين العالم وأضواؤها مسلطة على الكويت، فدعي المجلس الوطني للاجتماع لا لشيء سوى التأكيد على أن الفكرة لم تلغ وأن المعركة مستمرة، الآن وبعد أن جنى الفريق المناهض للديمقراطية ثمار توزيع الدوائر بهذه الطريقة المحسوبة بكل دقة، وبعد أن جنى ثمار عبثه في الدوائر، لا يمكن لعاقل أن يتصور إمكانية قبول ممثلي هذا الفريق في الحكومة إلغاء أهم إنجاز - بالنسبة إليهم - في معركة الديمقراطية على الإطلاق!!! فهذا التوزيع مكنهم من تنقيح الدستور دون المساس بحرف واحد من كلماته ومواده، عن طريق تشريع قوانين تتناقض معه وتفرغه من محتواه بالأغلبية الحكومية التي جنتها من هذا التوزيع السيئ للدوائر، لهذا لا بد أن ينظر الى هذا الأمر من هذه الزاوية رغم أهمية التفاصيل الأخرى·

�����