رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 30 ربيع الأول 1425هـ - 19 مايو 2004
العدد 1628

رأي الطليعة
لـلأســــف:
الحقوق السياسية للمرأة·· مناورة ليس إلا

في الظاهر يبدو وكأن قرار الحكومة بالموافقة على تقديم مشروع بقانون لتعديل قانون الانتخابات بتمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح خطوة إيجابية في الطريق الصحيح، وهي كذلك لو قدر لها عبور العوائق وتحولها الى واقع حيث ستؤدي الى تصحيح وضع خاطئ غير دستوري حرمت فيه المرأة من ممارسة حقوقها التي منحها الدستور وصادرها قانون الانتخابات على مدى أكثر من أربعين عاما بإصرار الحكومة ذاتها·

غير أن النظرة الفاحصة لقرار الحكومة والملابسات التي أحاطت به والعوائق التي ستواجه مسار هذا القرار توحي بأنه أقرب ما يكون الى خطوة تكتيكية أو مناورة لذر الرماد في العيون والظهور بمظهر المنصف للمرأة والمناصر لتعزيز الديمقراطية من أن يكون خطوة جادة لتصحيح وضع خاطئ سلب المرأة حقوقها·

فقد جاء هذا القرار بعد أن استجابت أو رضخت لابتزاز القوى المتزمتة بفرض ما سمي بالضوابط على حريات الناس وتقييد تصرفاتهم وسلوكهم حتى لو لم تخالف القوانين والأعراف وحتى لو لم تجاوز ما كان يمارسه المجتمع الكويتي منذ نشأته وحتى لو لم تجرح أخلاق مجتمعنا وعاداته·

تلك الضوابط التي يخشى أن تتوسع وتمتد لتتحكم في تصرفات الناس في كل مناحي حياتهم على نحو ما تفعله هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي مقابل هذه القفزة الواسعة الى الوراء أرادت الحكومة أن تغطي جزءاً منها وكأنها تتقدم خطوة الى الأمام·

وفيما يبدو قرار الحكومة وكأنه خطوة لتعزيز الديمقراطية وتوسيع القاعدة الانتخابية نجدها تسرع الخطى نحو مزيد من تقليص الممارسة الديمقراطية وتقزيم مجلس الأمة بتكسير أدواته الرقابية والتشريعية بإدخال تعديلات على اللائحة الداخلية للحد من استخدام أداة الاستجواب، والتقدم بطلب الى المحكمة الدستورية لتقليص فاعلية أسئلة النواب للوزراء، وفي الوقت نفسه معارضة الحكومة لتصحيح جذري للدوائر الانتخابية بسد الثغرات أمام ظاهرة شراء الأصوات ونقل الأصوات وتقديم الخدمات، هذا الى جانب موقفها السلبي تجاه حرية الصحافة وحرية تكوين المنظمات الأهلية اللتين كفلهما الدستور·

هذا فيما يتعلق بنوايا الحكومة، أما من الناحية العملية المتعلقة بمسار مشروع تعديل قانون الانتخابات لتمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية الدستورية فلا يبدو أن الطريق ممهد، فالمعلومات تشير إلى أن التكتل الذي وقع أعضاؤه على طلب منع الحفلات والذي ضم ما سمي بالكتلة الإسلامية والملتحقين بهم خوفا وانتفاعا قد يقف ضد الموافقة على اقتراح الحكومة، والتقديرات تقول بأن الموافقين على الاقتراح لن يزيد عددهم عن 28 وهم 15 وزيرا و13 نائبا فيما يقدر عدد المعارضين 32 وهنالك 4 ممتنعين من بينهم رئيس المجلس·

أمام هذا الوضع فالطريق الوحيد الذي تثبت فيه الحكومة جديتها على إنصاف المرأة وتعزيز الديمقراطية وتوسيع القاعدة الانتخابية هو اللجوء الى المحكمة الدستورية لتفسير المادة الأولى من قانون الانتخابات التي تحول دون ذلك·

لقد وقفت الحكومة ضد كل الدعاوى التي رفعت للمحكمة الدستورية مما أعاق نظرها في الموضوع لمبررات إجرائية والآن فإن الطريق الأيسر والأقصر والأسلم لتحقيق الهدف من مشروع الحكومة هو أن تتقدم بهذا الطلب الى المحكمة الدستورية لكي لا تدخل في ممارسات عبثية تعطل خطوات التحول الديمقراطي السليم ولكي لا تبقى الكويت نصف ديمقراطية بحرمان نسائها ونصف مجتمعها من حقوقهن الدستورية الإنسانية·

�����