رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23 ربيع الأول 1425هـ - 12 مايو 2004
العدد 1627

رأي الطليعة
بسبب ضيقها بحرية التعبير
حكومات الخليج تدفع شعوبها إلى التطرف

على الرغم من التحسن الظاهري في تقبل حكومات الخليج الانفتاح على شعوبها، إلا أنها لا تزال تعاني من ترسبات الماضي وأساليبه، فرغم معرفتها (الحكومات) بأن زمن القمع والانفراد بالسلطة قد ولى الى غير رجعة وأن استقرار الحكومات يقاس بمدى انفتاحها على شعوبها إلا أن حكومات المنطقة تضيق من أبسط أشكال التعبير عن الرأي بل بأهم أسس "الديمقراطية" وهي حق المواطن في مخاطبة السلطات·

فما حدث في البحرين من اعتقال لمجموعة من الناشطين الذين تقدموا بعريضة دستورية ثم محاولة منع النواب من الحديث في الأمر بحجة أنه منظور أمام القضاء ما هو إلا شكل من أشكال التعسف الذي لا يمكن أن ينسجم والتغيرات الإيجابية التي أتى بها ملك البحرين ضمن حملته للانفتاح على شعبه، وكذلك ما قامت به وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية من اعتقال لموقعي عريضة تطالب بالإصلاح وبشكل سلمي وحضاري بدلاً من أشكال التذمر التي لا يمكن التعبير عنها إلا بوسائل عنيفة، والأغرب من حادثة اعتقال وحبس المطالبين بالإصلاح هو التصريحات التي يطلقها بعض المسؤولين في المملكة حول أسلوب التعامل مع المطالبين بالإصلاح، حيث اختار أحد المسؤولين البارزين التذكير بأن المملكة أُخذت بحد السيف، وستُحمى بحد السيف أيضاً - وهو تعبير لا ينسجم البتة مع مظاهر الانفتاح على الشعوب - يضاف إلى ذلك ما أشيع عن امتعاض السلطات القطرية من توقيع سبعين مواطناً على عريضة يطالبون فيها بإصلاحات بسيطة حيث كان رد المسؤولين أنهم لا يسمحون بالعرائض الجماعية وأن توقيع شخصين على عريضة مطالبة يعتبر بمثابة تهديد لأمن البلاد، يضاف الى هذه الأمثلة إحالة أحد المواطنين الكويتيين إلى النيابة العامة بحجة مخالفته قانون التجمعات عندما عقد ندوة في ديوانه حول استجواب وزير المالية·

هذه الأمثلة تعبر بكل وضوح عن عدم قدرة حكومات المنطقة على تحمل ممارسة شعوبها لحق التعبير عن الرأي ومخاطبة السلطات، وهو أمر بالإضافة إلى كونه مخالفا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان، فإنه بيّن سقف انفتاح هذه الحكومات·

ففي الوقت الذي ترفض فيه حكومات المنطقة مشروعات الإصلاح الآتية من الخارج بحجة أنها مفروضة عليها، وهو أمر يوحي بأنه إن أتت مطالب الإصلاح من الداخل فإن الحكومات سترحب بها، وهو ما لم يحدث، لذا فإن الأسلم لحكومات الخليج أن تحسم أمرها وترسم أطرا واضحة وعصرية للعلاقة مع شعوبها لأنها في استمرارها في أساليب الحكم العنيفة وبخاصة مع انتشار ثقافة إلغاء الآخر التي زرعتها قوى الإسلام السياسي في عقول الشباب و بمعرفة الحكومات فإن الخيارات الأخرى أمام إحباط الشعوب لن تكون إلا مزيدا من العنف لمواجهة عنف السلطات· عندها لن يجدي نفعاً إظهار هذه الحكومات أمام العالم على أنها ديمقراطيات جديدة تمنح المرأة حقها السياسي، وتسمح لمواطنيها بالانتخابات بين فترة وأخرى لمجالس شكلها الخارجي "ديمقراطي" وجوهرها "ديكور" تديره شركات العلاقات العامة، لتغطية حقيقة الحكم التسلطي·

�����