رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 3 صفر 1425هـ - 24 مارس 2004
العدد 1620

توسل + تنازل + تهديد = هيبة

سقط الوزير وعندما حاولت الحكومة "الإصلاحية" رفعه سقطت هي الأخرى في وحل المساومات والتنازلات والتوسل لنواب المصلحة الذين وعدت بعضهم على حساب القوانين والأنظمة والمال العام وهددت البعض الآخر بسد باب المعاملات والمصالح أمامهم وآخرين بنبش ملفات مخزية إن هم لم يستوعبوا الدرس الذي قررته الحكومة بعنوان "هيبة الحكومة"·

أي هيبة هذه التي لا تأتي إلا بالنزول عند الرغبات الشخصية لبعض النواب؟ وأي هيبة تلك التي لا تأتي إلا نتيجة توسل أعضاء الحكومة لنواب الخدمات؟ وما الفرق بين هذه الحكومة التي صدقت أنها إصلاحية وبين الوزارات السابقة التي انتهجت النهج ذاته وأوصلت البلاد إلى ما هي عليه؟

قد يقول البعض إن من حق الحكومة أن تحصل على أغلبية نيابية كأي حكومة في بلد ديمقراطي، وهو قول حق في غير محله، فلو أعلنت الحكومة أن لها حزباً تنافس فيه انتخابيا مقابل أحزاب أخرى لكان الوضع طبيعياً، ولو جاءت متوافقة مع المجلس لكان الوضع مقبولا كذلك، أما أن تبحث عن هيبتها المفقودة في ركام المصالح الشخصية لنواب ليس لهم أي دور في مجلس الأمة غير ولوج باب الوزارات المفتوحة لتخليص المعاملات لهم·

لقد نجا الوزير من حفرة حفرها لنفسه وبثمن سيثقل كاهل الحكومة عندما تتعرض "مصداقيتها" للاختبار، فقد حان وقت تنفيذ استحقاقات "الهيبة" ودفع ثمنها لمن رضخوا أمامها ومن أجلها مقابل ما وعدوا به، ولأنها (الحكومة) بحاجة إلى هذا "الحزب" في المستقبل القريب فالأرجح أن تباشر في تسديد دينها على حساب وهم الإصلاح·

�����