سمو الشيخ صباح الأحمد رئيس الحكومة يواجه موقفا لا يحسد عليه، ذلك لأن المشاكل تتفجر في وجه حكومته، كالقنابل العنقودية واحدة تلو الأخرى، ووزراؤه الذين اختارهم ليكونوا عونا له أصبحوا عبئا عليه، فمن أولاهم ثقته ومنحهم رعايته وشملهم بحمايته لم يوفوا الأمانة·
الناس في دواوينها تقول وتردد بأننا تعودنا في السابق أن يكتشف فساد الوزراء بعد تركهم المنصب، لكن أن ينفضح فسادهم وهم في المنصب ويستمرون في مواقعهم وعينهم “عين عنچوة” فهذا أمر جديد أضافته حكومة الشيخ صباح!!·
أصعب موقف تواجهه أي حكومة هو أن تترسخ صورتها لدى المواطنين على أنها حكومة عاجزة مشلولة أو مصابة بالانحراف فذلك مدعاة لفقدان ثقة الناس بها، ولا توجد حكومة تستطيع أن تفعل شيئا إذا ما خسرت ثقة الناس، عندها يكون كل ما تفعله خطأ وكل ما تقوله وتعلنه غير قابل للتصديق·
وحال حكومة الشيخ صباح قريب من هذه الحالة إن لم يكن تجسيدا لها، فلا أحد يستطيع أن ينكر أنها تواجه وضعا شديد الصعوبة وقريبا من تحوله الى أزمة مستعصية قابلة للانفجار·
الإصلاح المنتظر لم يتحقق منه شيء لا إصلاح سياسيا ولا اقتصاديا ولا إداريا ولا غير ذلك·
تجاه الإصلاح السياسي تتخذ الحكومة موقف المتفرج إن لم يكن موقفا مريبا من تعديل الدوائر الانتخابية، رغم أهميته كمدخل للإصلاح السياسي ومعالجة ما شاب النظام الحالي (25 دائرة) من عيوب تؤدي الى تزييف إرادة الناخبين وتقويض المكاسب التي ضمنها الدستور·
تجاه الإصلاح الاقتصادي والمالي تتخذ الحكومة موقفاً متسامحاً ومتغاضٍياً عن استشراء الفساد ما أدى الى “بربعة” المفسدين وانفجار ملفات الفساد المالي في وجه الحكومة في جلسة مجلس الأمة يوم الاثنين الماضي وفي الصحافة·
لقد كان الحديث في السابق عن نهب أراضي الدولة والتفريط بها والخلل في الاستثمارات وضياع حقوق الناس والغبن الذي يعانيه موظفو الدولة وتردي الإدارة الحكومية، فإذا بنا نواجه قضية “الهاليبرتون” وشركة التنمية، تنفجر في وجوهنا ووزير الطاقة يحاول سحبها من أجندة المجلس ومنع مناقشتها بإحالتها الى النيابة العامة· وفضيحة هاليبرتون تجاوزت النطاق المحلي الى النطاق العالمي فهي قضية مثارة في الكونجرس الأمريكي وتتناولها يوميا الصحافة الأمريكية بما يشوه سمعة الكويت ويقوض مصداقيتها فقد أصبحنا في نظر الصحافة الأمريكية أننا نرد الجميل لهم بسرقة أموال دافع الضرائب الأمريكي، بتواطؤ كبار المسؤولين في الحكومة الكويتية وأفراد من الأسرة الحاكمة، ذكر عضو الكونجرس السيد واكسمان أسماءهم، فالموضوع لا يقتصر على تربح من دون وجه حق واستغلال المنصب الحكومي، بل يتعداه الى تكبيد الكويت ثمنا سياسيا فادحا بتلطيخ سمعتها وسمعة مواطنيها في أمريكا وغير أمريكا·
الناس يتساءلون: هل تصل المعلومات الصحيحة لسمو رئيس مجلس الوزراء؟ هل يقوم معاونوه من الوزراء وكبار المسؤولين بنقلها له بأمانة وصدق؟ إذا لم يكن ذلك·· فتلك مصيبة! أما إذا كان الشيخ صباح محيطا بالمعلومات - التي يعرفها الناس العاديون - ولا يتخذ إجراءات حاسمة تجاهها، فالمصيبة أعظم!!·
الناس يتساءلون، وماذا ينوي سمو رئيس الوزراء أن يفعل؟ الناس قدرت ظروف حالة الاستعجال في تشكيل الحكومة، والناس تقدر أن الشيخ صباح يواجه “ترتيبات” صعبة وشاقة في إطار الأسرة الحاكمة تتطلب التهدئة والمصالحة وما الى ذلك، ولكن هنالك في المقابل استحقاقات للبلد ولمواطنيه ينبغي أن تتصدر أولويات سمو رئيس الحكومة وتشغل أول سطر في أجندته وأول هم في اهتمامه·
الناس تلوم المتورطين والمسيئين وتنتقدهم وتهاجمهم وتطلب محاسبتهم، ولكن في النهاية إذا لم تلمس إجراءات حاسمة وحازمة بحقهم ستحمل سموه المسؤولية، ونأمل أن لا يحدث في الكويت ما حدث في بلاد عربية بأن نفكر في الترحم على عهود ماضية·