رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18 ذو القعدة 1424هـ - 10 يناير 2004
العدد 1610

رأي الطليعة
المحكمة الدستورية·· لماذا؟

ضاقت الحكومة ذرعا بإحدى أهم وسائل الممارسة الديمقراطية المتاحة لدى النائب عندما رفعت إلى المحكمة الدستورية استفسارها حول حق النائب في السؤال البرلماني وحدود هذا الحق·

إن لجوء الحكومة للمحكمة الدستورية في أمر جلي وواضح كحق النائب في طرح الأسئلة البرلمانية إنما يعبر عن ضيق بهذه الممارسة من جهة ويفتح الباب واسعاً أمام أزمة بينها وبين المجلس كما فعلت عندما طلبت تفسير المادة 71 من الدستور وهي خطوة أرادت من خلالها إقرار قوانين “الأمر الواقع” التي فرضتها في غياب المجلس بشكل غير دستوري·

ورغم تقليل البعض من أهمية أسئلة بعض النواب وكونها تفصيلية وربما تعجيزية، إلا أنه يبقى أن الأغلبية من النواب يستخدمون هذه الوسيلة الوحيدة المتاحة لديهم للحصول على معلومات من أجل تفعيل دورهم الرقابي على السلطة التنفيذية، فالمجلس ليس لديه جهاز فني كجهاز الحكومة أو مركز معلومات يكفيه سؤال الحكومة·

لذلك فإن ضيق الحكومة من أمر استمر على مدى الممارسة النيابية إنما يوحي بأنها وإن تحججت بالأسئلة التفصيلية إلا أنها تخشى الأسئلة الجادة التي ربما يُكشف من ورائها معلومات هي في نظر الحكومة سرية، ليس لكونها متعلقة بأسماء أشخاص لا تريد التعريض بهم كما تزعم، بل لأنها متعلقة بملفات مهمة لا تريد كشفها أو التعرض للمحاسبة بسببها·

ولا يعقل أن يُلغى حق النائب ووسيلته الأهم في مراقبة السلطة التنفيذية بحجة كشف الأسماء أو غيرها من الحجج غير المقبولة على الإطلاق في دولة ديمقراطية يفترض أن تحكمها المؤسسات لا رغبات الأفراد أيا كان نفوذهم·

 

·· والمطبوعات أيضاً

 

لقد عبر موقف وزير الإعلام في اجتماع لجنة التعليم والإرشاد عن خلل آخر في فهم الحكومة للممارسة الديمقراطية ولمفهوم الحريات التي كفلها الدستور، فقد أصر الوزير على أن حق التظلم من منع وزارته ترخيص مطبوعة يعود إلى مجلس الوزراء بحيث تصبح الحكومة هي الخصم والحكم في آن واحد، وهو تصور يعكس الفهم التسلطي لدى الحكومة والوصاية التي منحتها لنفسها على ما يقرأ الناس ويكتبون، كما يعتبر تدخلاً سافراً في اختصاص القضاء الذي يعتبر المرجع الأول والأخير والفيصل في التظلم من قرارات الحكومة·

ورغم كون مشروع قانون المطبوعات والنشر لا يزال قيد الدراسة في لجنة المجلس إلا أن المؤشرات التي عكسها موقف الوزير تدعو إلى القلق خصوصا وأن تفاصيل أخرى ربما كانت أكثر أهمية من هذه الجزئية لا تزال لم تحسم بعد، وتشكل في حال بقائها في المشروع كما قدم من قبل وزارة الإعلام أمراً مخلاً وخطيراً، نذكر منها على سبيل المثال الثغرات التي تفتح قانون المطبوعات على قانون الجزاء الذي قد تصل أحكامه إلى الإعدام، رغم إسقاط قانون المطبوعات شكلياً لحكم الحبس على الكتّاب والصحافيين، ويضاف إليها الغرامات التعسفية التي تجعل من رؤساء التحرير سيفاً مصلتاً على أقلام زملائهم خشية الوقوع تحت طائلة القانون التعسفي إن هو أقر·

�����