رغم الانفراج الحكومي المعلن حول إمكانية التصريح لجمعيات نفع عام جديدة، إلا أن الموقف الحكومي من عودة نادي الاستقلال لا يزال غامضا، فقد تسربت أنباء مفادها أن الحكومة إن هي قررت إعادة الترخيص للنادي مرة أخرى فإنها تربط ذلك ذلك بتقديم طلب جديد وباسم جديد، وإن صحت هذه الأنباء فإنها إنما تشير الى مكابرة حكومية لا يمكن تفسيرها إلا على أنها مستمرة في موقفها الذي حلت النادي بسببه، فعلى الرغم من أن سبع جمعيات نفع عام وقعت على بيان ضد إجراءات الحكومة في حل مجلس 1975 وتعطيل بعض مواد الدستور وتعديل قانون المطبوعات إلا أنها حلت مجالس إدارات تلك الجمعيات وعينت مجالس بديلة لها لكنها ذهبت الى أبعد من ذلك مع نادي الاستقلال الذي ألغته من الوجود وبحجة أن أعضاء جمعيته العمومية لم يتعاونوا مع المجلس المعين!!
الآن وبعد أن عاد المجلس وحل مرتين، واحدة منهما فقط دستورية، وبعد أن احتلت الكويت وعادت، وسقط نظام الطاغية في العراق وتحولت حتى الدول الموغلة في الشمولية الى دول تسير على جادة المشاركة الشعبية، الآن وبعد كل هذه التحولات لا تزال الحكومة مصرة على موقفها المعادي للجماعة السياسية التي كان نادي الاستقلال رئتها التي تتنفس منها الحرية وتمارس حقها المشروع في العمل العام·
إن استمرار الحكومة في موقفها المكابر هذا لا يمكن فهمه إلا على كونه استمرارا لنهجها السابق وأن الحديث عن الإصلاح ليس سوى حديث للاستهلاك المحلي، فنادي الاستقلال جمعية نفع عام أغلقت بغير وجه حق ويجب أن تعود لأصحابها الشرعيين وبالاسم نفسه، وبدلا من أن تسعى الحكومة للالتفاف على هذا الحق يجب عليها أن تعترف بخطأ إغلاق النادي وأن تتعامل مع القوى السياسية على الدرجة ذاتها من الحيادية، وعليها أن تكتفي بما آلت إليه سياساتها المتحالفة مع قوى بعينها ضد القوى الوطنية والديمقراطية·
إن عودة النادي بعد كل هذه السنوات من التجني على أعضائه تعد خطوة أولية وضرورية كي يصدق الناس ما تقوله الحكومة عن الإصلاح السياسي، لأنها ستفهم على أنها اعتراف بخطأ قامت به حكومات سابقة وستقوِّمه هذه الحكومة، لذلك فإن فشل الحكومة في إعادة الحق الى أصحابه وفشلها في تعديل الدوائر الانتخابية، ليسا سوى تجربتين فعليتين على نية حكومة الشيخ صباح في طرح أسلوب ونموذج جديدين في الحكم·
----------------------------------
نص البيان الذي أصدرته 7 جمعيات أهلية إثر حل مجلس الأمة العام 1976
طالع صفحة محليات
----------------------------------
الإرهاب وحرية القلم
فيما كان العدد الماضي قد طبع وإذا بالأخبار تتتالى عن الطرد الملغوم الذي أرسل إلى رئيس تحرير الزميلة "السياسة" وانفجر بوجه مدير مكتبه الذي كاد أن يذهب ضحية إجرام من بعث بذلك الطرد، وفي اليوم التالي أعلن عن اكتشاف عدد آخر من الطرود الملغومة الموجهة إلى كتّاب وأدباء لا يجمعهم جامع سوى أن يد الجريمة شملتهم في قائمة تصفياتها الغريبة، وقد حاول كثير من الكتّاب والصحافيين تفسير السبب المحتمل والجهة المستفيدة من وراء تلك الطرود إلا أن شيئا واحدا تأكد للجميع وهو أن هذه الطرود الملغومة أيا كانت الجهة أو الجهات التي وراءها إنما زادت حرص الصحافة الكويتية على حريتها ومكتسباتها التي ميزتها بين الصحافة العربية والإقليمية·
إن هذه العمليات الإرهابية إنما تعبر عن أسلوب أصحابها الذين لجأوا إلى أسلوب الإرهاب والترويع لأنهم عاجزون عن مجاراة الصحافة الكويتية بحريتها واستقلاليتها لذا نضم صوتنا لأصوات زملائنا الصحافيين والكتّاب في رفض هذا الأسلوب وفي ضرورة سوق المسؤولين عنه للعدالة، وفي الوقت ذاته أن تكون أجهزة الدولة المختصة على درجة عالية من الاستعداد والانتباه لإحباط مثل هذه الأعمال الجبانة·