رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20 رمضان 1424هـ - 15 نوفمبر 2003
العدد 1603

رأي الطليعة
ذكرى الدستور··
وآفاق الإصلاح

مرت علينا يوم الثلاثاء الماضي الذكرى الحادية والأربعون لدستور 1962 لتذكرنا بما كسبنا لدولتنا ومجتمعنا في وقت كانت الدول المجاورة لنا تدار بسلطة الرأي الأوحد، والآن وبعد كل هذه السنوات العجاف التي تعرض فيها الدستور الى التجميد والانتهاك والإهمال، وكذلك الالتفاف على مواده نصا وروحا، وبعد أن انفرجت أوضاع الدول المجاورة على شعوبها وبدأت تلك الشعوب تتنفس نسمات الحرية والإصلاح ولو بشكل بسيط وجزئي، نعيش نحن في حالة من الترقب والحذر والخوف على ما يمكن أن تؤول إليه أوضاعنا، فبينما نعيش بعيدا عن قلق الهاجس الأمني بعد سقوط الطاغية صدام ومع بدايات الانتعاش الاقتصادي الحذر وترقب الناس لإصلاحات سياسية طال انتظارها فعلا بعد أن مل الناس سماعها قولاً، وبعد أن حسمت ولو بشكل جزئي إشكالية أمر الحكم ليتولى الشيخ صباح الأحمد بشكل مباشر وكامل مسؤولية الحكومة، وفي ظل كل المتغيرات الإقليمية والعربية والدولية يبقى السؤال الأكبر والأهم: هل نحن مستمرون بالأسلوب ذاته للتعامل مع أهم وثيقة سياسية كسبناها حكما وشعبا؟ بعبارة أخرى، هل سيبقى دستور 1962 حبرا على ورق مصقول بينما يدار البلد أحيانا عن طريق "الدستور الشرعي" الذي نتج عن تحالف السلطة مع القوى الدينية أو من خلال "دستور الأمر الواقع" الناتج عن تشكيلة مجلس الأمة الناتجة عن أكبر ضربة وجهت للديمقراطية عن طريق توزيع الدوائر الانتخابية بشكل لا بد وأن يفرز وضعا تتمكن السلطة من خلاله من تمرير أي قانون تريد حتى ولو خالف الدستور نصا وروحا؟

لذلك نقول: إن أرادت القوى الحية في مجتمعنا أن تحافظ على هذه الوثيقة وتحولها الى واقع يحترمه الجميع وتطبقه السلطة ويرعاه مجلس الأمة، لابد من الانتصار لهذه المسيرة المتعثرة عن طريق السعي إلى تطبيق ديمقراطية حقه غير منقوصة وهو أمر لا يمكن أن يتحقق إلا بتغيير قانون الانتخاب بحيث يشمل توزيعا أكثر تمثيلا للدوائر الانتخابية وإقرار الحقوق السياسية للمرأة وشمول الفئات التي استثناها القانون الحالي من المشاركة السياسية· وكذلك عن طريق تغيير القوانين الأخرى المخالفة لهذا الدستور جميعها دون استثناء· وبذلك نكون قد بدأنا الخطوة الأولى لاستعادة احترامنا لدستورنا·

�����