يستمر تدخل جماعات الإسلام السياسي في كل صغيرة وكبيرة في حياة الناس مبررين ذلك بدفاعهم عن العادات والتقاليد والدين، وينسون أن الكويت بلد مسلم عرف شعبه التدين الصحيح قبل انتشار تياراتهم المتطرف منها و"المعتدل"·
فيكاد لا يمر يوم إلا ويخرج علينا أحد نوابهم بتصريح صحافي حول أمر ما يحاول أن يضفي عليه طابع الدين قسراً وفي خلط متعمد بين النص الديني الذي هو مقدس كنص وبين تفسير هذا النائب أو ذاك "الشيخ" الذي لا قدسية لرأيه على الإطلاق أيا كانت معرفته في أمور الدين·
أحد النواب يتحدث عن مقررات جامعية يقول إن فيها طائفية وإنها تخالف العقيدة (عقيدة من؟) وآخر عضو في قائمة انتخابية في كلية الشريعة "يسعى لمحاربة الانحراف العقائدي المتسرب من الخوارج والتنظيمات السرية والحزبية" ولا يقول لنا كيف يحارب هذا كله أو من فوّضه وصياً على المجتمع ليحدد هو وهذا النائب وبقية "النوائب" في مجتمعنا الصحيح من الخطأ والسواء من الانحراف، بينما هم في أغلب الأحيان في صراع مع كل من يختلف معهم في قراءتهم للنصوص الدينية وفهمهم لها بدءا بالبعيدين عنهم الذين يعتبرونهم "كفرة" ووصولاً إلى أقرب الجماعات إليهم ممن اختلفوا معهم في تفسير كلمة في نص، ثم بنوا على ذلك التفسير "طريقاً" اعتبروه الطريق الوحيد الصحيح وما عداه خروج عن الملة وانحراف عن العقيدة·
إن مسعى هؤلاء في تغليب فكرهم الديني على حياة الناس وتفاصيلها إنما هو مقدمة واضحة المعالم لما هو أكبر، إنها الدولة الدينية التي إن نجحوا في تحقيقها عن طريق حشر مشروعهم الديني في كل شيء، فلن تكون أفضل من تجربة "جبهة الإنقاذ" في السودان أو الدولة الدينية في إيران· تبدأ بحرب على الكفرة وتنتهي بصراع بين أبناء الجماعة الواحدة·