يتسابق رجال الدين من الطائفتين السنة والشيعة على إصدار فتاوى حول كثير من الأمور ولا خلاف على ذلك إن كانت تلك الأمور متعلقة في الجانب الديني والعقدي، إلا أن فتاوى رجال الدين هؤلاء أخذت في التدخل فيما تنص عليه القوانين شيئاً فشيئأً إلى درجة قد نصبح في يوم وإذا بقوانين الدولة منسوفة بفتاوى رجال الدين وهو أمر خطير للغاية لأن فتوى رجل الدين لا تعكس سوى اجتهاده هو في أمر ديني، أما ما تنص عليه قوانين الدولة فالمرجع فيه يجب أن يكون القانون وليس آراء رجال الدين·
هذه الأيام الفتاوى وصلت إلى واحدة تحلل "بيع" البطاقات المدنية للتجار الراغبين في زيادة حصتهم من الاكتتاب في شركة جديدة، بينما تأتي فتوى أخرى تحرم ذلك، والغريب في الأمر أن هذا يحدث ولا أحد يستفتي رجال القانون في مدى مشروعية ذلك من عدمها وكأن القوانين لا قيمة لها أمام رأي رجال الدين·
أما الطامة الكبرى فهي إجابة أحد أعضاء مجلس الأمة الجدد عندما سئل في برنامج 6/6 التلفزيوني عن رأيه كمشرع في حق المرأة بممارسة دورها السياسي فقال إنه يلتزم بفتوى وزارة الأوقاف، أي بعبارة أخرى رجال الدين فيها أعلى من مجلس الأمة لأنها تعطل تشريعاته حتى قبل أن يناقشها الأعضاء· أليس هذا تدخلاً مباشراً من قبل موظفي إحدى وزارات السلطة التنفيذية في دور وحق السلطة التشريعية؟ وأين مبدأ الفصل بين السلطات الذي نص عليه الدستور؟ ولماذا رشح النائب المحترم نفسه للتشريع للأمة بدلاً من طلب تعيينه في وزارة الأوقاف كمساعد مفتٍ بدلاً من عضو مجلس أمة؟
إن استمر هذا التراجع عن دولة القانون وسيادته واحترامه أمام هجمة منسقة لقوى الإسلام السياسي فإننا سنتحول حتماً وفي القريب العاجل إلى دولة دينية بغلاف دستوري وقوانين لا تساوي قيمة الورق المطبوعة عليه·