مضى على إغلاق نادي الاستقلال قرابة ثلاثة عقود تقريباً ولا تزال السلطة عند موقفها غير المبرر بحل النادي، فرغم المساعي الحثيثة التي قام بها عدد لا بأس به من الوزراء في الحكومات المتعاقبة، ورغم الوعود التي تلقاها أعضاء النادي من قبل عدد آخر من المسؤولين، ورغم ما أدلى به سمو ولي العهد في لقائه مع المرحوم سامي المنيس ووعده بحل المشكلة وتحريك الموضوع، ورغم تصريح الشيخ سالم الصباح الذي كان وزيراً للشؤون عندما صدر قرار حل مجلس إدارة النادي ومن ثم حله، بأنه لم يكن المسؤول عن ذلك القرار، ورغم وعد وزير الشؤون الأسبق جاسم العون للدكتور أحمد الخطيب بأنه سيلغي القرار إن وجد أنه قرار وزاري ليكتشف أنه خارج عن قدرته على إلغائه، رغم كل ذلك لا يزال أمر نادي الاستقلال أقرب إلى اللغز·
والآن، وبعد أن كلف الشيخ صباح الأحمد برئاسة الحكومة وشكلها من دون أي تدخل أو ضغوط وتولى بشكل كامل إدارة الشأن السياسي للكويت، هل سينهي هذا اللغز ويعيد الحق إلى أصحابه الذين حرموا ممارسة حقهم المشروع بينما تتمتع جماعات الإسلام السياسي بالكثير من الجمعيات والكثير من اللجان المنتشرة بفروعها في أغلب مناطق الكويت إن لم يكن جميعها وتمارس مختلف الأنشطة وتتصرف دون إجازة قانونية ودون مراعاة للقوانين التي طالما تجنبت الحكومة تطبيقها عليها؟!·
أمام كل هذه التسهيلات الخيالية لجماعات الإسلام السياسي لماذا يحرم قطاع واسع من أبناء الوطن من حقهم الدستوري وينتزع بإغلاق ومصادرة مؤسستهم الاجتماعية التي أجيزت وفقا للقانون وصودرت من حقها في التواجد دون مسوغ قانوني؟ فهل يفهم الإصرار على عدم إلغاء قرار حل نادي الاستقلال الجائر إلا بكونه موقفاً مقصوداً للتضييق على هذا التيار الوطني، وليس ثمة ما يلغي هذا الاعتقاد سوى قرار من مجلس الوزراء ينصف أعضاء النادي ويعيد لهم حقهم المسلوب؟·
فقد استبشر الجميع خيراً بتصريح وزير الشؤون فيصل الحجي حول احتمال إشهار جمعيات النفع العام التي ينتظر بعضها منذ مابعد انتهاء الأحكام العرفية بعد تحرير الكويت، وإذا كانت الحكومة في وارد إصلاح موقفها من حرية المواطنين في تشكيل الجمعيات غير الحكومية، فإن الأحرى بها اتخاذ قرار يصحح خطأها في حل نادي الاستقلال وغيره من جمعيات النفع العام·
القرار الآن برمته في يد رئيس الحكومة الشيخ صباح الأحمد بعد أن بين الآخرون عدم مسؤوليتهم عن قرار الحل، فلا يهم الآن من اتخذ ذلك القرار ومن أوحى لمن أخذه إنما الأهم هو إلغاؤه وفتح المجال أمام أعضائه لممارسة حرياتهم التي نص عليها دستور 1962 وجميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان· فهل سيفعلها الشيخ صباح الأحمد؟ الكل ينتظر··