رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 5جمادى الأول 1424هـ - 5 يوليو 2003
العدد 1584

رأي الطليعة
نحو نهج يبني مستقبلا للكويت··

لم يفاجئ الحسم في قرار الفصل بين منصبي ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء المهتمين بمتابعة تطورات الوضع السياسي المحلي رغم أنه يشكل نقلة ضرورية جرت مقاومتها بتشبث غير مبرر، حيث اعتبر أن الربط بين المنصبين كان أحد مكاسب الأسرة الحاكمة لا يجوز التنازل عنه· بل إن قرار الفصل بين المنصبين لم يفاجئ كثيرا من المواطنين العاديين حيث كثرت فجأة المطالبة به من جميع ألوان الطيف من المرشحين للانتخابات النيابية الحالية وبشكل ملفت للنظر بعد أن كان خطا أحمر لا يجوز الاقتراب منه، بل إن من "يتطاول" ويتحدث فيه يعتبر متجاوزا على الأصول ويشكك فيه على أنه يعبث بالأمن الوطني أو يبحث عن شعبية في الشارع فقدها منذ زمن وهذا ما كان نواب وكتاب الحركات السلفية وحزب الإخوان المسلمين يقولونه عن برامج المنبر الديمقراطي وتصريحات قيادييه وما يعبر عنه من خلال كتابات "الطليعة"· كان واضحا خلال الأيام الماضية أن النور الأخضر قد أعطي فخرج الجميع يعزفون النغمة ويستثمرون قرارا كان لابد أن يصدر وتجاوزه الزمن·

لكن القضية الحقيقية الآن ليست في شكلية الفصل بين المنصبين مع أن ذلك يكسر "قاعدة" ليس لها سند في الدستور، القضية هي في النهج الذي ستسير عليه الكويت بعد ذلك عندما يكلف من يختاره صاحب السمو لتشكيل مجلس جديد للوزراء· فلقد شكلت الوزارة السابقة من قبل النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ولكن برئاسة سمو ولي العهد ولم يتغير في النهج شيء إن لم تكن الأمور قد تدهورت بشكل أكبر، وعندما عين في عضوية مجلس الوزراء عدد من نواب الخدمات وتحول مجلس الوزراء بعد مجلس الأمة الى مجلس خدمات وانتفاع ينتهك فيه الدستور وتخترق القوانين وبمباركة ورضا المسؤولين مع الأسف الشديد·

إن هذا النهج هو ما سارت عليه أو على مثله الأمور في البلاد على مدى عقود، وهو نهج لا يمكن أن يباركه أحد بل إن الاستمرار فيه هو وصفة متقنة لمواصلة مسيرة البلاد نحو الانهيار·

إن المهام المطروحة على الحكم الآن مهام مفصلية ومصيرية· فلقد شهد العالم تحولات كانت الكويت الأكثر تعرضا لوطأتها، ولكنها مع الأسف الشديد كانت الأقل فهما وتحسسا لها· فلقد أسقطت تلك التحولات نظام الطاغية البشع في العراق وأطلقت طاقات البلد الشقيق يتقدم نحو الحرية والديمقراطية والازدهار· وأطلقت تلك التحولات حركة الإصلاح والتقدم والمشاركة الشعبية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودفعت بحركة الإصلاح في الجارة إيران، لكنها لم تحرك ساكنا في الكويت· بل استمرت أوضاعنا بمسيرتها المتراجعة المحزنة وكأننا نعيش في كوكب آخر·

إن ذلك لم يعد مقبولا فهناك استحقاقات يفرضها العالم، وهناك استحقاقات تفرضها التحولات في المنطقة، وهناك استحقاقات للكويت وأهل الكويت· فلقد بلغت الأمور أسوأها ولا يمكن أن يقبل أبناء الشعب الكويتي المضي في مسيرة التراجع التي عشناها على مدى ثلاثة عقود أو أن يسكتوا عنها، ولا يمكن أن يقبل أبناء الشعب الكويتي أن يتصرف أحد بحاضرهم بطريقة تفوت عليهم فرصتهم الكبرى المتاحة لانتشال وطنهم والنهوض لبناء موقع جميل ومزدهر في المستقبل يحمي أجيالهم المقبلة ويؤمن سبل معيشتهم·

ولذلك تصبح مهمة رئيس الوزراء المكلف صعبة وعسيرة، فما سبق من تجارب يحمل إرثا كبيرا من الكبوات والتراجع، كما يجب على الرئيس المكلف التعرف على مواطئ القدم فوق أرض تموج بالحركة وأن يتحسس التحولات الدولية والإقليمية بدقة ويشخص استحقاقاتها من أجل خير الكويت· وعلى هذا الأساس يجب أن يتم اختيار التشكيل الوزاري الجديد·

إن المطلوب ليس وزراء شبابا، أو مثقفين، من الأسرة أو من المجلس أو من خارج الأسرة والمجلس فهذه كلها يمكن أن تصبح شكليات وقشورا، المطلوب هو نهج جديد ومنظور جديد متفتح يتواءم مع المستقبل· وهذا ما نعتقد أن الكويت قادرة على تحقيقه إذا ما توافرت النوايا الحسنة والإرادة·

�����