عندما سأل إعلامي كويتي مندهش أحد المسؤولين في الخليج، لماذا تتخذ قناة “العربية” هذا الموقف في مساندة صدام وهذا الموقف المضلل في نقل الأحداث والتعليق عليها والتجني والمعاداة غير المبررة للكويت من دون أن يستفزها أحد مع أنها قناة سعودية·· أجاب مبتسما: “العربية” مثل الراقصة الجديدة التي جاءت تعمل في ملهى يعمل فيه راقصات محترفات لهن كار·· مثل “الجزيرة” وغيرها فلم تجد لها وسيلة كي تشتهر إلا أن تنزع آخر قطعة من ملابسها·
قبل خمسة أيام أو أكثر ظهر مصادفة أن شاهدت “العربية” في أحد الدواوين بينما كان أحد الأصدقاء يتنقل بين الفضائيات فاستوقفته كي يثبت المحطة التي لا أعرف أحداً يميل لمشاهدتها لأنها بلا هوية أو طعم، استوقفته لأن شريطها الإخباري في أسفل الشاشة حمل خبرا لم أصدق رؤية عيني له فأردت أن أتأكد فانتظرت كي يظهر مرة أخرى وتأكدت، فمن بين سيل الأخبار عن الحرب وتطوراتها ومآسيها ظهر خبر يقول: قتل شاب فلسطيني في الكويت على يد مجموعة من الشباب الكويتيين، هكذا من يقرأ الخبر يعتقد أن في الكويت مناخاً متفجراً بين الفلسطينيين والكويتيين حول مجريات الحرب أدى الى هجوم شباب كويتيين حاقدين على موقف الفلسطينيين فقتلوا المسكين، أو أن هناك شيئاً مشابهاً لهذا التفسير، والواقع أن هذه كانت جريمة جنائية عادية محضة نشرتها إحدى الصحف الكويتية والعدالة تأخذ مجراها في أمرها، ولقد أصبحت بعد ذلك أراقب العربية كي أرى فيما إذا كانوا قد اكتشفوا خطأهم فصححوه ورفعوه من البث إلا أن ذلك لم يحدث واستمر الخبر يلف مع شريط العربية الإخباري لليوم الثاني ولا أدري بعد ذلك·
لا يمكن أن يقتنص أحد خبرا كهذا ويبثه بهذه الصيغة إلا أن يكون يمتلك صفتين: الأولى أنه مأجور مكلف بتشويه سمعة الكويت والكويتيين والثانية أنه يمتلك قدراً هائلا من الحقد·
ولذلك استقصيت عمن هو مسؤول عن قسم الأخبار في العربية كي أتصل به لتصحيح الخبر، وبعد عناء جاءتني الإجابة، المسؤول عن الأخبار في قناة “العربية” يدعى صلاح نجم مصري كان من تنظيم الإخوان المسلمين ولا يعرف إن استمر معهم ولكنه قريب لهم، كان يعمل في قناة “الجزيرة” وهو الذي أسس قسم الأخبار فيها وأتوا به ليعمل في القناة “الراقصة الجديدة”، وهو معروف في الساحة القطرية بأنه من الموالين لنظام صدام حسين ومن الذين يتمتعون بسخاء غير محدود من النظام، وفي قطر يروج كلام عن صلاح نجم وعلاقاته بإسرائيل أيضا· عند هذا توقفت ومزقت رقم الهاتف الذي أخذته، لكن المؤسف أن ينفق أبناء الخليج مئات الملايين على أدوات يفترض فيها أن تكون رافدا لتقدمهم فيقدمونها لأصناف كالتي نرى في الفضائيات العربية لتتحول الى أدوات تمزيق وهدم·· وأن يكون ذلك عن سابق تصميم وترصد لكن كل هذا الحقد وكل هذا الانحطاط في الممارسة وفي تشويه الحقيقة لن يحول “العربية” الى قناة فضائية ذات قيمة·· ولن تستطيع منافسة أحد، فلقد ماتت في أثناء الحمل·· وقبل أن تولد!!
أ· ن