رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18 محرم 1424هـ-22 مارس 2003
العدد 1569

رأي الطليعة
العراق أمام فجر جديد

ليس هناك شك في أن أكبر الهموم والمهام التي تواجه الشعب العراقي بعد انجلاء المعارك هو الإجابة عن السؤال الجوهري: من وكيف سيحكم العراق؟

لانتحدث عن الحكم العسكري الأمريكي الذي سيقوم فور القضاء على نظام المجرم صدام حسين، ولكن نتحدث عما بعد ذلك، فمن المؤلم أن قوى المعارضة العراقية لم تتوصل إلى اتفاق حول برنامج عمل وطني تستطيع بموجبه أن تستلم دفة الأمور في العراق· بل إنه ومع الأسف الشديد ما زالت هناك فصائل كثيرة منها تخضع لمصالح أنظمة وقوى عربية أو أجنبية تريد كل منها أن تفرض  برنامجها الخاص وفقاً لمصالحها وليس وفقاً لمصالح الشعب العراقي· ولذلك فشل جميع ما عقد من مؤتمرات لقوى المعارضة إلى أن انطلقت شرارة الحرب ومازال مستقبل الحكم في العراق مجهولاً·

إن عدم التوصل الآن إلى برنامج وطني موحد ينطلق من مصالح الشعب العراقي أولاً هو الوصفة الملعونة التي ستطيل من عمر الاحتلال الأجنبي وتمنحه المبررات·

لقد أصبح من أولى المهام الأساسية أمام العراقيين الآن وبجيمع تياراتهم وفئاتهم التوحد حول جوهر المطالب الوطنية والثوابت الأساسية التي تعيد للعراق تماسكه وتضعه على درب الاستقرار والتقدم والازدهار· وهذه المطالب والثوابت أصبحت الآن واضحة بعد أن بلورتها قوى وطنية عراقية أصيلة·

أولاً: الالتفاف حول فكرة المواطنة· إن العراق وطن واحد لجميع العراقيين يتعين على العراقيين بجميع تياراتهم الأساسية أن يلتفوا حول مبدأ الانتماء إليه والدفاع عنه قبل انتمائهم إلى أحزابهم أو قبائلهم أو طوائفهم أو جماعاتهم العرقية· إن هذه المسألة يجب أن تكون من الثوابت الأساسية في العراق الجديد ومن البديهيات الراسخة·

ثانياً: في ذلك الإطار وفي الوقت نفسه يجب أن تجد جميع التيارات والطوائف والقوى والقوميات المناخ الديمقراطي الحر للتعبير عن نفسها وحفط حقوقها· ولذلك فإن الديمقراطية في العراق الجديد والتي ترتكز على اتخاذ القرار بالأغلبية المنتخبة الحرة وحفظ حقوق الأقليات تصبح جزءاً جوهرياً من استقرار ووحدة واستقلال العراق·

ثالثاً: العراق جزء من الأمة العربية تاريخاً وانتماءً ويشكل العرب %75 من مواطنيه وهذه الحقيقة الكبيرة يجب أن لا يتم تجاهلها تحت أي ذريعة مما سيدخل العراق والمنطقة طرقاً وعرة ومناخات متفجرة·

رابعاً: العراق وطن تسترك فيه قوميتان أساسيتان، العربية والكردية، والشراكة العربية الكردية أساس في الكيان العراقي الموحد·

خامساً: الثروة الوطنية العراقية ملك للعراقيين والمحافظة عليها من الثوابت الأساسية للعراق ومن المهام الأساسية للحركة الوطنية العراقية·

إن التفاف العراقيين حول هذه القضايا الأساسية الواضحة ونبذهم التدخلات الإقليمية في تحديد برنامجهم يعطي مصداقية لمطالبهم الوطنية بتقصير الفترة الاستثنائية التي ستخلف حكم الطاغية ومن أجل تمكين الناس للتعبير عن آرائهم وانتخاب قيادتهم التي ستقود البلاد·

وإذا كانت المعارضة العراقية في الخارج لم تستطع أن ترتقي طيلة الفترة السابقة إلى برنامج  وطني موحد، فإن المعول الآن هو على الشعب العراقي في الداخل في أن يحسم هذه القضية بالغة الخطورة ويضع الأمور في نصابها الصحيح وليضع العراق قدمه على طريق الأمل فلقد لاح في العراق فجر جديد·

�����