رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11 محرم 1424هـ-15 مارس 2003
العدد 1568

“في الذي بعده
أو في الذي بعده..
أو في الذي بعده”!!

بقلم: أحمد النفيسي

 

بعد غد سينظر مجلس الأمة في طلب طرح الثقة بوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد ضيف الله شرار بسبب قرارات المجلس التي انحرفت عما أقسم عليه أعضاؤه وهم يتولون مسؤولياتهم الدستورية بأن يحترموا “الدستور وقوانين الدولة” وأن يذودوا “عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله··”، وانغمسوا في نهج تبديد أموال الدولة وتنفيع ذوي الحظوة ومن يقف وراءهم، وذلك في صدام واضح مع نصوص الدستور والقانون ومخالفة لأبسط الأعراف ومقاييس النزاهة والعدل في المجتمع·

ونحن نعرف أن حزب الحكومة والمنتفعين هما الأقوى في المجلس، وعلى قناعة بأن الوزير لن يطاح به ولن تفرض إرادة الموجوعين والمتضررين من أبناء الشعب، ولكن فشل طرح الثقة أو الوصول الى أي قرار صائب أو عدم تطبيقه بسبب أنه غير ملزم للحكومة، لن يحل المشكلة الماثلة أو يلغيها· فمادامت هذه السياسة منتهجة ومادامت القرارات التي اتخذت بموجبها لم تنقض أو تصحح فإنها ستظل وصمة ماثلة تصم متخذيها وتلطخ مسيرتهم، كما ستظل وجعا متجددا في الجسد الكويتي يفرض نفسه كل لحظة على اهتمامات الناس ويحرك غضبهم·

إننا على يقين بأنه لا يوجد وزير واحد في مجلس الوزراء يؤمن في قرارة نفسه بأن هذه السياسة وهذه القرارات هي مطابقة للدستور أو القانون وأسس العدالة أو أنها سياسة يمكن أن تؤدي الى نهوض أو حتى استمرار واستقرار المجتمع، إنها سياسة مدمرة لا يجوز أن تستمر أو تبقى آثارها، إذ لا يعقل أن تتحول الكويت الى غابة، القوي فيها يلتهم أملاك وحقوق الضعيف، وأن يحدث ذلك أمام سمع الجميع وبصرهم وبقرار ممن أؤتمنوا على مقدرات البلاد·

لقد وقف وزير الدولة يخطب لمدة ساعتين في مجلس الأمة “يرد” فيها على استجواب النائب النيباري وهكذا كان يفترض ولكنه في حقيقة الأمر لم يستطع أن ينفي واقعة أو يدحض اتهاما، بل إنه حتى لم يحاول أن يفعل ذلك، فالحقائق واضحة وضوح الشمس لا يفيد شيء في تغطيتها أو تجاهلها· ما فعله شرار هو أنه صعد المنصة حتى لا يتجه الاستجواب الى رئيس مجلس الوزراء ثم نفى بعد ذلك مسؤوليته عن وقائع الاستجواب في تناقض صارخ مع قبول مواجهة المستجوب·

إن هذه البهلوانيات والإسفافات في التعامل مع مجلس الأمة لن تجدي نفعا، ففي نهاية المطاف ستظل وقائع هذه القرارات المخزية إن لم تلغَ ماثلة أمام الجميع شاهدا على مدى تدهور ما وصلت إليه السلطة في إدارة شؤون البلاد وستظل هذه السياسة محل إدانة دائمة وملاحقة من جميع أبناء الشعب المخلصين، سواء كانوا أعضاء في هذا المجلس أو في الذي بعده أو في الذي بعده أو في الذي بعده·· أو في غير ذلك من مجالات·· الى أن يتم تصحيحها، وتعود للدستور هيبته وللقانون سلطانه، وتستقر في ضمائر الناس القناعة بأن العدل والمساواة هما دعامتان أساسيتان للمجتمع مثلما ينص الدستور وأنهما أيضا قاعدتان راسختان في ممارسة السلطة ومن الركائز الأساسية للحكم·

�����