ليس من المعقول أن يضع النظام نفسه في هذا الموضع الذي تورطت فيه الحكومة باعتدائها على أملاك الدولة العامة المحظور دستوريا التفريط فيها·
وليس من المعقول أن يصمت من يصمت عما يجري أمام سمع المواطنين وبصرهم من سطو منظم وبمقاييس أسطورية على أراضي الكويت وتقديمها دون وجه حق لقمة سائغة لمنتفعين نافذين بواجهات متنوعة، فلقد أعادت عمليات نهب أراضي الدولة برعاية وتواطؤ الحكومة وبقرارها أعادت الى الذهن أوجاع الماضي الذي تجاوزته الكويت بصدور الدستور وسن القوانين وفرض الرقابة الشعبية على سياسات الحكومة وقراراتها، ولقد ظل الحكم طيلة هذه المدة يظهر ولو في الشكل احترامه للقوانين التي هي أساس تماسك النظام والمجتمع·
لم يحدث أن تبنى حكم في العالم سياسة تكريس الفساد كمنهج لإدارة شؤون بلد من البلدان، فهذه السياسات تنقض أركان الاستقرار وتسحب البساط من تحت مرتكبيها، ولكننا نتورط الآن بوعي أو من دون وعي بانتهاج مثل هذا الطريق، وهو منزلق خطير نربأ بمسؤولينا الانزلاق فيه·
إن مسؤولية الحكم كبيرة وليس هناك ما يستوعبه عقل يبرر أن تدخل البلاد في هذه المتاهات وخصوصا وهي تمر في أصعب الظروف في تاريخها·
ولنكن واضحين أكثر: ليس هناك أحد في الكويت يعتقد أن هذه القرارات والتنازلات الضخمة عن أملاك الدولة هي من قرارات مجلس الوزراء، فالمواطن الذي يستعرض في ذهنه أسماء الوزراء واحدا واحدا يدرك للفور أن هكذا قرارات لا يتخذها وزير عادي فهي خارج خيال أي وزير، هذه القرارات يتخذها فقط النافذون من كبار الأسرة· فهل هذه طريقة يمكن أن يحكم بها بلد؟ والى أين نحن سائرون؟
إن ما يحدث ليس ما ينتظره أهل الكويت من الحكم في إدارة شؤونهم، فلقد احتضنوا الشرعية في أشد الأوقات مرارة وقسوة وهم يرفضون أن يكون هذا جزاءهم·
إن البلاد تواجه الآن ظروفا خطيرة مجهولة النتائج وهي بأمس الحاجة الى التماسك والتلاحم وما يحدث يدمر الوحدة الوطنية، إننا بحاجة وفوراً الى ترتيب بيتنا على أسس صلبة من العدالة والمساواة وصيانة الحقوق العامة والخاصة واحترام كل العناصر التي تجعل شعبنا أفرادا وأسرة حاكمة يتماسكون في وحدة صلبة ويتفاعلون في أجواء صحية من الحرية والديمقراطية وتحترم فيها حقوق الإنسان ومقاييس العصر فهذه هي وسيلتنا للانضمام إلى العالم المتحضر وكسب احترامه الذي هو مرتكز أمننا واستقرارنا واستمرارنا·
إن هذه المهمة هي مسؤوليتنا جميعا ولكنها المسؤولية الأولى لقيادة البلاد وهو ما يضع الحكم على المحك·