رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ذو الحجة 1423هـ . 1 مار س 2003
العدد 1566

رأي الطليعة
في انتظـــار القــدر

في كل عام تمر علينا ذكرى الاستقلال وذكرى تحرير الوطن، تأخذنا الأحلام بعيدا، كما أن التأمل يبلغ أبعد مدى ممكن·

نحلم بوطن - أرسينا دعائمه الثابتة منذ أكثر من أربعين عاما - تسود فيه العدالة والمساواة عبر تكريس النهج الذي ارتضيناه - حكاما ومحكومين -: الدولة الدستورية التي يسودها القانون، وسلطاتها تتعاون فيما بينها (ولا تتداخل) وحرياتها في مراجعة مستمرة نحو مزيد من الانفتاح· هذه محددات حلمنا الكبير·

أما التأمل في واقعنا فيجرح النفس ويكدر “الخاطر”:

التعدي على الحريات وانتقاصها أصبح نهج الدولة، وتبعها المجتمع في ذلك، حين غابت فكرة الريادة والقدوة عن رجالات الدولة، أو هم غيبوها·

نهب المال العام لـ “ترس” الخزائن الخاصة من جهة ولتجييره في خدمة الطموحات الشخصية من جهة أخرى، أصبحنا متخصصين فيه، لذلك يحق للغير أن يشير إلينا متعجبا - وليس معجبا - في سر الإمكانات الذهنية التي أبدعت “أساليب الحرفنة في طرق الحرمنة” حتى أصبح الحرامية عندنا هم “نجوم” المجتمع وغطوا على النجوم الحقيقيين من أهل الغناء والتمثيل والرياضة كما هي الحال في المجتمعات “الطبيعية”!

السلطتان التشريعية والتنفيذية تعانيان غياب الرؤية وضياع الأولويات، وبعد أن كانت الصفة الغالبة على المتصدين للمسؤولية فيهما أنهم كانوا رجال دولة - لا أتباع لهذا القطب أوذاك  - يضعون المصلحة العامة نصب أعينهم، انعكست الحالة فتسيّد أصحاب الأهواء الخاصة، إلا من رحم الله·

هذه هي الحال بعد اثنين وأربعين عاما على الاستقلال واثني عشر عاما على التحرير من براثن الغزو، لم نستثمر في إنساننا ولم نتعلم من أخطائنا وسرنا ولا نزال نحو المجهول دون هدي، وأصبحنا قدريين أكثر من أي شعب من شعوب العالم، لذلك نختم بما يختم به القدريون: “اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه”!

�����