لا يعرف لماذا أجلت الحكومة طلب الجلسة الطارئة لمجلس الأمة إلى الأول من مارس إذا كانت هي طارئة بالفعل· فمن سمات كون الجلسة هي الضرورة ومن سمات الضرورة سرعة انعقادها·
لكن الجلسة الطارئة للمجلس وقبل أن تنعقد تكتنفها الضبابية والاضطراب· فالجلسة الطارئة تطلب للنظر في إقرار ثلاثة مشاريع قوانين تقول الحكومة “إنها بحاجة إلى إقرارها لمواجهة الالتزامات الأمنية المستجدة وما يستجد من أحداث”· ومعروف أن الجلسات الطارئة تعقد لبحث قضايا أو اتخاذ مواقف وليس لإقرار قوانين، فلا قانون يمكن أن يقر حسب اللوائح إلا بعد أن يذهب إلى اللجان المختصة تبحثه وتطلب ما تراه من معلومات حوله وتقدم تقريرا بذلك للمجلس ليناقشه ويقره في قوانين، وهذا ليس من طبيعة الجلسة الطارئة لكن ما يجب تسليط الأضواء عليه هو مضمون القوانين التي تقول الحكومة إنها تزمع التقدم بها للمجلس لإقرارها·
الأول هو طلب تخصيص ميزانية بمبلغ 300 مليون دينار بعد أن قيل إنه 100 مليون دينار، وهذا أمر يسير يفترض أن تقدم الحكومة للمجلس بنود صرفه والمبررات لذلك ثم الحسابات الختامية لذلك الصرف·
لكن القانونين الآخرين اللذين تطلب الحكومة إقرارهما تحت التلويح بتهديد فرض الأحكام العرفية هما ما يستحقان وقفة ومناقشة·
فالحكومة تقول إنها ستطلب إقرار قانون يعطيها الحق في القبض على من يشتبه به وحجزه لمدة شهر قبل إحالته للنيابة العامة· وستطلب إصدار قانون يمنع الصحافة من الحديث في الأمور العسكرية والأمور المهمة إلا بعد موافقة وزير الإعلام·
فيما يتعلق بالحجز لا نعرف لماذا تريد الحكومة قانونا استثنائيا بينما يعطيها القانون الحالي الحق في حجز أي مشتبه به لمدة أربعة أيام ثم إحالته إلى النيابة العامة التي تستطيع حجز المشتبه به واحدا وعشرين يوما بناء على طلب الحكومة ثم تستطيع الحكومة إن كانت لها مبرراتها أن تطلب من قاضي التجديد في المحكمة أن يجدد ذلك الحجز أسبوعين ثم أسبوعين ثم أسبوعين، ففي أماكن الحجز يوجد من جدد قاضي التجديد حجزه لعدة شهور· إن التمسك بالقوانين السائدة حتى في الظرورف الحرجة وليس اللجوء إلى قوانين الطوارئ ذات الصفة الاستبدادية هو الذي سيمنح الكويت احترام العالم المتحضر في الوقت الذي سيحتشد هذا العالم في الكويت لمتابعة ما يجري على الساحة من أحداث·
أما فيما يتعلق بإعطاء وزير الإعلام الولاية على الصحف فيما ينشرون أولا ينشرون من “الأمور المهمة” فهي صلاحيات مطاطية تضع رقبة الصحافة في قبضة وزير الإعلام وتستغل الظروف الأمنية وظروف الحرب لفرض الرقابة المسبقة على الصحف بعد أن فشلت الحكومة في تمرير قانون المطبوعات·
ونحن لا نعلم ما هي الأخبار العسكرية المهمة التي يستطيع وزير الإعلام حجبها عن العالم والآلة العسكرية التي ستباشر الحرب ليست تحت ولايته وخصوصا إذا ما عرفنا أن المراسلين الأجانب وحسب ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي جرى توزيعهم على الوحدات العسكرية المتقدمة ليغطوا أخبار الحرب ولا نعرف ما سينقله وزير الإعلام تجاه نقل الأخبار عبر الإنترنت والهواتف المرتبطة بالأقمار الصناعية·
إن فكرة الرقابة بالإضافة إلى تخلفها ستكون على الكويتيين فقط والمطلوب بدلا من ذلك التعامل مع الصحافة المحلية من موقع تحمل الواجب والمسؤولية الوطنية وترتيب تفاهم مع رؤساء التحرير وملاك الصحف حول كيفية معالجة القضايا الأمنية المحلية في أثناء تفاقم الأحداث وترتيب قنوات اتصال وإعلام منظمة وعلى درجة عالية من المسؤولية وليست على مستوى موظفي العلاقات العامة لاستقاء الأخبار والرد على الاستفسارات والتحقق من الإشاعات·
إن المطلوب في هذه الظروف بث روح الثقة في أن يلعب الإعلام الكويتي دوره ويتحمل مسؤوليته الوطنية لا أن تكون الأحداث مجالا للتربص واقتناص الفرص للانقضاض على حرية الصحافة·