حادث إطلاق النار يوم الخميس الماضي على الجنديين الأمريكيين في الدائري السابع لن يكون الأخير طالما بقيت وزارتا الداخلية والدفاع بعيدتين عن إعادة نظر كاملة وشاملة لأوضاعهما التي تدعو إلى القلق والخوف على أمن البلاد· فقد كانت الوزارتان محصنتين من النقد والمراقبة لا أحد يعلم ما يجري بداخلهما وكيف تسير الأمور فيهما بحجة الأسرار الأمنية والعسكرية· وفي تلك الأثناء استخدمت الوزارتان ومعهما الحرس الوطني للتنفيع وشراء المؤيدين في صراع أجنحة الحكم وبعيداً عن مصلحة البلاد·
إن الوضع خطير للغاية ويستدعي إجراءات على مستوى خطورته يبدأ بتقديم وزير الداخلية استقالته لتحمله المسؤولية السياسية عن هذا الخلل الأمني الخطير· فالوزير ليس جديداً على الوزارة التي تولاها منذ أكثر من ست سنوات، وصنع لنفسه صورة إعلامية على أنه الوزير الذي غير الكثير وحسن الوضع الأمني في البلاد بشكل يجعلنا نطمئن على حياتنا واستقرار أمننا·
لقد كتبنا كثيراً عن أشكال الخلل الأمني المرعبه في بلدنا وعن ارتفاع نسبة الجرائم المنسوبة لعسكريين بما فيها الجرائم الأمنية وجرائم المخدرات· ولم نسمع سوى مزيد من التبريرات التي يذهب أغلبها إما لإبعاد الشبهات عن الجماعات التي استقوت على الدولة وهيبتها وقامت بما هو أكبر أو محاولة الضحك على الذقون بالقول إن المشتبه بهم في هذه الجرائم الخطيرة من المختلين عقلياً·
لقد علقنا الجرس منذ اكتشاف الشرارات الأولى لهذه الجرائم عندما اكتشفت الأسلحة في الصليبية والوفرة وغيرها من الأماكن ومنذ افتأت المتطرفون على سلطات الدولة وتجاوزوها، ومنذ الكشف عن علاقة المتطرفين الكويتيين بتنظيم القاعدة، وصولاً إلى أحداث فيلكا وما تلاها من إطلاق نار على الجنود الأمريكان في الشمال والجنوب وأخيراً حادث الهروب إلى حدود العراق واجتياز أربعة حواجز في وضح النهار ثم إطلاق النار الأخير هذا· ألا يكفي كل هذا ليعلن وزير الداخلية فشله في إدارة الشؤون الأمنية للبلاد، بدلاً من مجرد مقاطعة جلسة مجلس الوزراء انتصاراً لأحد أركان وزارته وربما أحد نماذج الفشل فيها؟ فمصلحة الوطن أكبر من الترتيبات الخاصة للوزراء·
دعوتنا هذه لا علاقة لها بصراعات الأجنحة في السلطة وهي ليست سوى نقل صريح لقلق الناس على أمنهم ووطنهم لا أكثر· كما أن الاستقالة تعبير عن المسؤولية السياسية كما عبر عنها وزراء آخرين في حوادث النفط وحريق المطار وهي بكل المقاييس لا ترقى إلى خطورة الأحداث الأمنية الأخيرة·