من غير المعقول أن تتم عمليات نقل الأصوات الواسعة التي شملت جميع مناطق الكويت من دون أن يكون هناك من يخطط لها أو للجزء الرئيسي منها، بينما تترك الحرية للأفراد من النواب أو المرشحين المحتملين يدعمون أوضاعهم الانتخابية كي تتم التغطية على العملية الرئيسية المدبرة التي تتم بفعل فاعل متنفذ·
فالنقل الرئيسي الذي يتم الآن، يتم بـ”فلوس”، بشراء مسبق للأصوات قبل الانتخابات وبشكل مكثف· وهذا وحده يفسر أن ينقل عشرات الأفراد من عائلات مختلفة ومن قبائل وأصول ومذاهب مختلفة الى عنوان واحد·
إن الخشية أن يكون ما يجري، رغم سوئه تحت أي ظروف، هو جزء من مؤامرة لتعديل الدستور، ليتم تفصيله بالمقاييس الخليجية الجديدة وليأتي مفصلا على جسد النظام الحالي المهلهل، متخليا عن استشراف طموحات المستقبل والتي قامت على أساس من الركائز العظيمة التي وضعها صانعو الدستور الأجلاء، وعلى رأسهم ابن الشعب الكويتي البار القائد عبدالله السالم الصباح·
ولذلك فإن العبث الجاري في المناطق الانتخابية الذي لا يمكن أن يتم إلا بمباركة السلطة واشتراك بعض أطرافها يجب أن يكون على رأس الاهتمامات التي تحاسب عليها السلطة التنفيذية، بكل الوزراء المعنيين وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء والنائب الأول المفوض بسلطات رئيس مجلس الوزراء·
فلقد تدهورت الأمور الى حدودها الدنيا الى الدرجة التي أصبح فيها الإحساس بالمأزق وفقدان الحيلة وعدم القدرة على التحرك جزءا أساسيا من النفسية المشوهة للإنسان الكويتي، وأصبحنا نرى أنفسنا “ننحر على الجبلة” في الوقت الذي يستنكر علينا فيه أن نرفع صوتا أو أن نقول رأيا يطالب بانتشال البلد من مأزق الحكم ومن تسلط بعض أبنائه، وكأنه حكم على الكويتيين وعلى وطنهم أن يدخلوا غرف الانعاش إذا ما دخل البعض غرف الانعاش، وليس أن الوطن باق ونحن زائلون، وليس أن الحكم مسؤولية تجاه الله والشعب والضمير·
سؤال: ترى ألا يطأطئ أحد رأسه عندما يفكر كيف تسلَّم وطنا جميلا يانعا يرتكز على أرض من التلاحم والمحبة والمبادئ والنقاء، يفيض حيوية وعطاء وعنفوانا، ثم يودي به عبر الأنانية المفرطة والطموحات المادية والسياسية قصيرة النظر، الى أن يكون ركاما من الأحلام المحطمة ينخره الفساد من كل صوب ويلفه الإحباط والضياع؟
ألا قاتل الله الأحلام الصغيرة·