رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت3-9 محرم 1423 هـ الموافق 16-22 مارس 2002
العدد 1518

رأي الطليعة
خطط “لفظية”·· للطوارئ

ضرب أمريكا للعراق لم يعد حديثا بين الجدران، فكل الدوائر السياسية والإعلامية في الدول ذات العلاقة جهرت بالمسوغات والأهداف، بل إن بعضها زاد برسم السيناريوهات بدرجة شفافة جدا: سيناريو رفض العراق للتعاون مع المفتشين له طريقة في الإدارة والمواجهة، وسيناريو الانصياع أيضا معدة له طريقة التعامل، أي أن الضربة واقعة لا محالة وإن كان الاختلاف قائما - فقط - حول التوقيت·

هذا ما يحدث في العالم، رغم أن الحدث سيكون على مقربة من أراضينا وبعض تداعياته سيكون عليها· وربما أهون التداعيات عمليات النزوح المتوقعة من شتات الشعب العراقي الذي سيهيم على وجهه متوزعا على دول الجوار (جوار العراق) ونتمنى أن تقف التداعيات عند حد نزوح المعذبين من أبناء الشعب العراقي·

هذا ما سيحدث في العراق، ولكن علم السياسة، وقبله التاريخ، أخبرانا بأن مواجهة الأحداث والتحوط لها وردع أسوئها لا تكمن في التمنيات، فالتمنيات تظل حيلة من لا حيلة له، بل هي السلوك الطبيعي للقابع وسط الحدث ولا يملك خيارا واحدا في التعامل معه، سلبا أو إيجابا·

علمتنا الأحداث في الكويت أن حكوماتنا لا تستعد لمواجهة الأخطار حتى وإن بدت وشيكة الحدوث، والحجج حين وقوع الكارثة جاهزة دائما، فإن كانت طبيعية (كالسيول) كان الرد بأنها لم تكن بالحسبان، وإذا كانت حوادث إهمال وسوء إدارة (كالانفجارات والحرائق النفطية) بحثوا عن كبش فداء· أما إذا كانت حرب على بعد أمتار منا فحتما ستكون الحجة “بأننا لا نريد ترويع الناس وتخويفهم”!

لقد نقلت وكالات الأنباء والصحف المحلية والعالمية استعدادات القوات الغربية - الموجودة على أراضينا - تجاه احتمالات الحرب الكيماوية بل النووية بينما حكومتنا لم تحرك ساكنا ولو حتى إعلاميا - دع عنك التجهيزات اللوجستية والمادية - لا لأفراد قواتنا العسكرية ولا لجموع مواطنينا·

وحتى نكون موضوعيين في طرحنا وصادقين مع قارئنا فإننا نشهد بأن الاستعدادات التي نريدها ونتحدث عنها سمعناها هذه الأيام من مسؤولينا، حول وجود خطط جاهزة ومتكاملة للطوارئ، وربما لا يعلم مسؤولونا - أو ربما يعلمون - أنه في كل دول العالم ليس هناك أي قيمة لخطط حبيسة الأدراج - هذا إن وجدت - فالأهم من مجرد وجود الخطط هو تفاعل الناس معها واستيعابهم لها ولطريقة تنفيذها على الوجه الأمثل·

أين الخطط التي يتحدث عنها المسؤولون وما تفاصيلها؟ والأهم أنه لو حدثت الكارثة - لا سمح الله - فهل ستحمينا خطط الطوارئ الموجودة فقط على ألسنة هؤلاء المسؤولين؟

نتمنى أن تجيبونا··

�����