رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11-17 ذو الحجة 1422هـ الموافق 23 فبراير 1 مارس 2002
العدد 1516

رأي الطليعة
إصلاح مؤسسة الحكم

لم تكن دعوتنا لرحيل المجلس في افتتاحية العدد الماضي من “الطليعة” هي دعوة لحل المجلس من قبل الحكومة فالذي يقوم بحل المجلس بهدف الإصلاح يجب أن يكون هو في الأساس يحمل منهجا إصلاحيا· ولا نرى إلا مناهج الانهيار والإفساد تحيط بنا من كل جانب·

لكن دعوتنا انطلقت من خيبة أملنا الكبيرة كمواطنين بأن يلعب مجلس الأمة دوره في إصلاح البلاد وهي تعيش كبرى أزماتها، أزمة الحكم، ومما شلها شللا تاما وأوهن قواها، ودب فيها الفساد بحيث أصبحت بمالها ونفطها وأراضيها ومشاريعها الكبرى نهبا لضعاف النفوس كبارا وصغارا·

لقد شلت بلدنا وأضعفت وتخلفت دون وجه حق أو مبرر في إحجام الحكم في لعب دوره المناط به من قبل الشعب مصدر السلطات جميعا بأن يقود البلاد الى التقدم والازدهار والاستقرار، وأن نجنبها المخاطر والأزمات فها هي بلدنا تئنُّ وتتوقف فيها عجلة التاريخ وتتقهقر، ويتوقف نموها الاقتصادي برغم ثرائها، وتتعاظم مشاكل البطالة والإ سكان، ويتخلف التطبيب والتعلم في عصر سمته الأساسية الإبداع والتقدم العلمي·

نتقهقر لأن الحكم أحجم عن أحداث تغيير جوهري في مركز القيادة وصنع القرار - مجلس الوزراء - تغيير يأتي بعقول جديدة، وروح جديدة ورؤية جديدة تنتشل الكويت من المستنقع الذي تغوض فيه، وتصلح أحوالها، وتضعها على المسار الصحيح، وهو كذلك لن يأتي، بالطبع، من داخل مجلس الوزراء ذاته لأن المشكلة أصلا تكمن فيه·

إن كل هذا يحدث بسبب رؤية ذاتية وحسابات خاصة لا تتعلق بالمصلحة العامة، ولكنه بالنتيجة يحيل بلدنا من بلد يحظى بحكم دستوري يمارس فيه شكل من أشكال الديمقراطية الى بلد يسود فيه الحكم المطلق· وهذا في اعتقادنا ما لا يود الحكم عندنا أن توصم به الكويت·

وإذا كانت كل هذه المعوقات تعترض طريق الإصلاح برغم خطورة أوضاع الوطن، فما الذي يتبقى للناس أن يفعلوه غير اللجوء الى الأداة الدستورية الأخرى التي تحكم بها البلاد وهي مؤسسة مجلس الأمة·

لكننا كمواطنين مثلما يئسنا من صلاح يأتي من مؤسسة الحكم أصابتنا خيبة أمل كبيرة في الغالبية العظمى من أعضاء مجلس الأمة بأن يتصدوا لهذه المهمة الكبيرة· إننا لا نتحدث بالطبع عن أولئك من عضويتهم بالمال أو المنافع، ولكننا نتحدث عمن ضاعت رؤيتهم وراء الحسابات الخاصة فحرفوا المجلس عن دوره، وشوشوا على عقول المواطنين ورؤيتهم الواضحة للأمور، وجوهر قضاياهم الرئيسية ودخلوا في صراعات شتت الطاقات، وأضعفت فرص نشوء تيار إصلاحي قوي يجتذب كل طاقة ممكنة ويوجهها لتصحيح مسار البلاد وانتشالها من الوحول الخطرة التي تغوص بها·

إن المهمة الأساسية الآن أمام قوى الإصلاح في مجلس الأمة وقبل كل شيء هي الدفع بإصلاح مؤسسة الحكم· وقبل حدوث هذا الإصلاح لن يصلح شيء في الكويت، وربما يضيع الوطن·

إن التحام القوى الحريصة على الدستور ومستقبل الكويت في مجلس الأمة، حتى لو كانت أقلية، على مطالب الحد الأدنى للإصلاح السياسي بتطبيق الدستور، وتطبيق القانون بما في ذلك قانون توارث الإمارة وإعلان ذلك للناس بصوت مسموع من أجل تشكيل محور يلتف حوله الناس يقود تحركا شعبيا لإنقاذ البلاد هو ما تبقى من وسيلة يستطيع مجلس الأمة أو بعضا من أعضائه أن يقدموها لوطنهم· فلقد تقطعت بالكويتيين السبل·

وإن عدم المبادرة الى هذه المهمة أو الى شكل من أشكالها هو على أقل تقدير عدم وفاء للقسم الذي أقسمه النواب حين تولوا مهامهم باحترام الدستور والوفاء للوطن وللأمير، وتأدية عملهم بالأمانة والصدق·

وإذا لم يستطع هؤلاء أن يفوا للكويت في محنتها التي وضعت فيها دون مبرر بعهدهم، حتى بالتعبير بصوت مسموع عن مخاوف الكويتيين ومعاناتهم من أوضاعهم المتردية وقلقهم الشديد على مصائرهم ووطنهم وأبنائهم، فأي القضايا لديهم تستحق الوفاء لها والدفاع عنها؟ وماذا تبقى لهم من مبررات في حمل شرف التمثيل لمواطنيهم!!

�����