رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 ذو الحجة 1422هـ الموافق 16-22 فبراير 2002
العدد 1515

رأي الطليعة
لترحل هذه الحكومة وليرحل هذا المجلس

أصبح واضحا من حديث الشيخ صباح الأحمد للنواب الخمسة من الكتلة الليبرالية في مجلس الأمة أن علينا ألا نتوقع أي تغيير له معنى في بيت الحكم، فعدم تغيير الحكومة لثمانية عشر شهرا يعني أن كل شيء سيبقى على ما هو عليه الى نهاية هذه المدة·

والتغيير في بيت الحكم هو أمر جوهري لا بد من إحداثه الآن وبأسرع وقت لتنتقل البلاد من عهد الى عهد ويُفك الاختناق الذي يكاد أن يقضي عليها·

إن الوضع الحالي هو وضع شديد الإحباط بدد كل الحديث الذي كان يردده بعض أفراد الأسرة من إجراءات ستتخذ بعد العودة الميمونة لسمو الأمير وأن على الناس أن يتريثوا لثلاثة أسابيع أو شهرا، ولا يستعجلوا فستأتي الإجراءات تباعا، كما بدد الأوهام التي نشرتها مجلة “الصياد” والذي يثبت الآن أنها في أحسن الأحوال، تمنيات صادقة من قبل ناس يتحسسون ما يمر به الوطن من آلام·

لقد أصبح الناس فجأة أمام الحقيقة العارية بأنه محكوم عليهم بالموت البطيء وأن وطننا وهو يواجه الآن أصعب أوقاته والحرب ربما تشتعل من حوله وتجرفه في أي لحظة، لا يملك مركزا مستقرا وفاعلا لصناعة القرار· وأن ما هو موجود هو حكومة مهلهلة مخلخلة ينخر في جوانبها الوهن ويعيث في بعض منها الفساد·

هذه الحكومة هي إحدى أداتين دستوريتين يمتلكهما الشعب الكويتي من أجل التغيير وتصحيح المسار وانتشال الوطن· وهي الآن تخرج بقرار فردي من ممارسة دورها الأساسي وتعطل·

أما الأداة الدستورية الأخرى فهي مجلس الأمة·

ولقد انتظرنا مجلس الأمة الحالي أن يقوم بدوره وأن يقوّم الحكومة وينقذ البلد ولكن ثبت أن عمليات التخريب الذي حدث في مجلس الأمة بالتشرذم القبلي والطائفي والتعصب الديني وشراء الذمم والوساطة وصندوق الانتخابات قد أدت “ثمارها” فأصبح مجلسا للتشنج وللمصالح الخاصة وللبروز الفردي وللمقايضة على مصالح الوطن· وهكذا أخرج أيضا مجلس الأمة الحالي من دوره كأداة دستورية للتغيير ولإنقاذ البلاد·

وإذا كانت الحكومة والمجلس قد فقدا دورهما والمبرر لوجودهما في خدمة الشعب فما المبرر لاستمرارهما غير الانتفاع على حساب الوطن· إننا لسنا بحاجة الى هكذا حكومة ولسنا بحاجة الى هكذا مجلس فليرحلا ويستقيلا ويعيدا السلطة الى أبناء الشعب مصدر السلطات جميعا كي يقرروا مصيرهم·

إنهم بالطبع لن يفعلوا ذلك ولكن علينا أن نعود الى أصول العمل الشعبي، الدواوين والجمعيات والنقابات والتجمعات والصحافة وكل وسائل التعبير والعمل السلمي المشروع، من أجل إخراجهما من المسرح ومن أجل إعادة تأسيس العمل الديمقراطي في الكويت، كي نأتي بمجلس أمة يمثل مصالح الشعب وحكومة تضع رؤية وتصنع سياسة وتطلق طاقات الشعب الخلاقة بما يكفل الازدهار والاستقرار والأمن ويعيد الأمل الى لؤلؤة الخليج·

�����