رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13-19 ذو القعدة 1422هـ الموافق 26 يناير -1 فبراير 2002
العدد 1512

الافتتاحية
البحرين على طريق الإصلاح

بقلم: أحمد النفيسي

لم تكن زيارة وفد المنبر الديمقراطي الى البحرين زيارة عادية أو عابرة· فعندما تستقبل البحرين أميرا وحكومة وشعبا رموز المعارضة الكويتية التاريخيين مثل جاسم القطامي ود· أحمد الخطيب بكل هذا الود والكرم والمحبة فإن ذلك يعبر عن مدى المسافة التي قطعها هذا البلد الشقيق في الانتقال الى عهد جديد بقيادة أميره الشاب·

إن هذه السياسة التي تتمحور حول تضميد جراحات الماضي وخلق وئام وطني يتفاعل فيه جميع أبناء البحرين بمختلف فئاتهم الاجتماعية وتوجهاتهم السياسية في أجواء من الحرية والممارسة الديمقراطية للنهوض بالبحرين في مواجهة مختلف التحديات، هي سياسة تلقى الترحيب والدعم من جميع القوى الوطنية والديمقراطية في البحرين وفي عموم منطقة الخليج العربي·

لقد عبر الشيخ حمد أثناء لقائه بقيادات المنبر الديمقراطي الكويتي وممثلي منتدى الخليج تثمينه لتضحيات أبناء البحرين ونضالهم من أجل حقوقهم ووطنهم كما عبر عن رؤيته المتفائلة لبحرين ديمقراطية مزدهرة في إطار دستورها والتعديلات التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء· وعبر أبناء البحرين في لقاءاتهم أفرادا وتنظيمات سياسية عن تفاعلهم مع هذه المرحلة الجديدة وعن تساميهم فوق جراحات وآلام الماضي لما فيه خير وطنهم ومستقبل أجيالهم· ويدور الآن في الشارع البحريني حوار ديمقراطي حي وثري يقيم الخطوات القادمة على طريق تحقيق مشروع الإصلاح السياسي الذي يتبناه الأمير وهو حوار على ما فيه من حماس وتفاؤل فإنه يتسم بالحذر والوعي من أجل التأكد من أن تكون كل خطوة تأخذ مكانها الصحيح وأن يقام البناء الديمقراطي على أسس راسخة من الشرعية الدستورية تجنب البلاد العثرات وتدعم الاستقرار·

إن ما يحدث في البحرين الآن يعبر عن حاجة في المجتمعات الخليجية تدعو الى الانفتاح على الشعوب والأخذ بأساليب العالم المتحضر وولوج الألفية الثالثة بروح العصر، وهي حاجة طال انتظار تلبيتها وتطرح الآن تحديات على كل أنظمة الخليج·

ولذلك فإن مشروع الإصلاح السياسي في البحرين وما يتبعه من إصلاح اقتصادي واجتماعي يستحق منا جميعا كل الرعاية والدعم والتأييد·

ولعل أكثر الأزمات وضوحا في البحرين والتي يجب مجابهتها هي مشكلة البطالة المتفاقمة ودرجة الفقر· إن جولة سريعة في بعض القرى تصدم المواطن الخليجي وتخجله كيف أن بلداً شقيقا على مسافة 35 دقيقة بالطائرة من الكويت يعيش بعض أهله بهذه الدرجة من الفاقة·

إن أهل البحرين يشيدون بالمساعدات التي تساند بها الكويت ودول الخليج البحرين  وما يقدمه المكتب الفني الكويتي التابع لصندوق التنمية، ولكننا نعتقد بأمانة أن ذلك لا يكفي· لقد شعرنا ونحن نجول في قرى البحرين أننا نعود الى كويت الأربعينات وأن عصر النفط الذي امتد أكثر من خمسين عاما وشمل منطقتنا لم يمر من هنا، وليس من المعقول أن تظل أوضاع بعض شعب هذه الجزيرة بهذا التردي في الوقت الذي تحاصرها أغنى حقول النفط والغاز في العالم·

إننا نشعر أننا نحن الكويتيين نتحمل مسؤولية خاصة تجاه أشقائنا في البحرين ولذلك فإننا نأمل أن تتحمل الكويت على مستوى الحكومة ومجلس الأمة والجمعيات الأهلية مسؤولية المبادرة لإنشاء صندوق إعمار خليجي يتبنى مشروعاً على غرار مشروع مارشال للنهوض بالبحرين· ولنجعل هذا الإنجاز هو التجسيد الحي لوحدة الخليج التي طال الحديث عنها والتي تهفو شعوب الخليج لتحقيقها·

 

 

شارون ينحر الفلسطينيين والعرب خرس

الأحداث المرعبة التي تجري على الساحة الفلسطينية ما كان لأحد أن يصدقها لو لم نشاهدها بأعيننا على شاشات الفضائيات· فهذا الذبح المنظم والتدمير لكيان الشعب الفلسطيني الذي يقوم به السفاح شارون، لم يكن متخيلا أن تصل إليه الأوضاع لولا مباركة الولايات المتحدة الأمريكية التي يبدو أنها قررت نسف الحدود الدنيا لاستراتيجياتها السابقة في المنطقة على ضوء أحداث 11 سبتمبر·

إن هذا وحده يفسر مطالبة الولايات المتحدة عرفات بالعمل أكثر مما عمل لمحاربة “الإرهاب” بينما لا يستطيع هو التحرك أكثر من عشرين مترا من مقره حيث تحاصره الدبابات الإسرائيلية·

ويبدو من الواضح الآن أن هناك قرارا بالتخلص من عرفات الذي شكل المفاوض الفلسطيني المقبول لدى الغرب كي يستطيع شارون أن يقول لم يتبق إلا الإرهابيون مثل حماس وألوية والأقصى والجبهة الشعبية والجهاد ليعطي المبرر للقيام بمجازر منظمة أكبر على غرار ما مارسه في صبرا وشاتيلا أو ما شابهها لتنفيذ مخططه بتهجير الشعب الفلسطيني الى الأردن·

لقد جاء شارون الى السلطة وهو يقول إن علينا مواصلة مهامنا التي بدأناها عام 1948 ولم ننجزها ولكننا لم نصدقه، فهو يقول إن دولة الفلسطينيين هي الأردن ودولة إسرائيل هي فلسطين وها هو ينفذ فكره الإجرامي خطوة خطوة أمام صمت وتآمر الغرب·

لكن المخزي هو هذا الصمت المعيب الذي يلف العالم العربي·· والذي جعل زعماء العرب يحجمون حتى عن الاتصال بالرئيس الفلسطيني المحاصر، ولو من باب الدعم المعنوي· فعرفات·· مهما قلنا فيه·· يظل قائدا للشعب الفلسطيني ورمزا لصمود هذا الشعب المحاصر·

�����