رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23-29 رمضان 1422هـ الموافق 8-14 ديسمبر 2001
العدد 1506

الافتتاحية
عندما ينحط الحوار··إلى الدرك الأسفل!!

أثارت الحملة المدبرة والمنسقة التي شنها أعضاء التكتل الشعبي الذي يرأسه النائب أحمد السعدون والتي تركزت ضد زميلهم ورئيس المنبر الديمقراطي النائب عبدالله النيباري واستخدمت دون مبرر أسلوب الطعن الشخصي والتجريح، أثارت استهجان وغضب قطاعات واسعة من الشعب الكويتي وأسفها العميق لما تدهورت إليه أوضاع مجلس الأمة ومستواه على يد بعض من أعضائه ممن اختارهم الشعب متوخياً خدمتهم أهدافه والدفاع عن حقوقه وحريته فانقلب الأمر مع الأسف الشديد ليتحولوا أرادوا أم لم يريدوا، إلى معاول هدم تدمر المؤسسة التي تعتبر حصناً للشعب وبيته العتيد وتجسد سلطته وتعبر عن أمانيه·

فلم يكن مبرراً على الإطلاق أن ينحدر النقاش إلى هذا المستوى المنحط من قبل أعضاء تجاه زملائهم وهم يعرفون جيداً من يخاطبون ويعرفون أيضاً هم مواقعهم الحقيقية من ذلك، ولم يكن مبرراً الطعن في النوايا أو توجيه اتهامات (جاهلة على أحسن تقدير) بالخيانة للتاريخ النضالي العريق لزملائهم·

يستطيع أحمد السعدون أو خميس طلق أن ينتقدوا ما يشاؤون قانون الخصخصة ويستطيعون أن ينتقدوا كذلك مواقف المنبر الديمقراطي أو مواقف زملائهم في المجلس ضمن الاختلاف المشروع في وجهات النظر، فيما يحافظ على الاحترام وكذلك الود ولكن ليس للسعدون أو عقاب أو غيرهما أن يقول إن عبدالله النيباري لم يكن أميناً لتاريخه أو أنه وزملاؤه من النواب الآخرين قد باعوا الكويت فهذه كبيرة··خصوصاً وأن السعدون يعرف مع من كان يتحدث·

لا نعطي لأنفسنا ولا لأحد غيرنا حق توزيع صكوك الوطنية فكل الكويتيين وطنيون ما لم يثبت عكس ذلك، لكن الناس كل الناس تعرف لأن الكويت صغيرة جداً كيف ولماذا ومتى ركب كل واحد الموجة، وتحكم، وتعرف أن النيباري عملاق بتاريخه ومواقفه  فلقد كاد الرجل أن يفقد حياته في سبيل وطنه مرتين إحداهما كانت محاولة اغتيال آثمة من قبل قوى الفساد وهو ليس في حاجة إلى شهادة أحد في ذلك فكيف يتجرأ من لم يقدم عُشر ما قدمه ومن دون خجل أن يقول إنك بعت الكويت أو إنك خنت تاريخك، هذه كبيرة·· وكبيرة جداً· لذلك فإننا نستغرب مثل ما تستغرب قطاعات واسعة من أبناء الكويت هذا الهجوم غير المبرر الذي لن يصنف إلا كرافد يغذي القوى المعادية للديمقراطية والتي تحقد على مجلس الأمة وتحاول تشويه صورته وتحقير مكانته بين الناس ما أمكن· وما حدث يلطخ آخر الصور الجميلة ويطفئ ما تبقى فيه من وميض وألق مما يجعلنا نتساءل، هل هذه الأحداث هي جزء من تمهيد لما يشاع عن حل قريب للمجلس ترتب خلاله المراتب القيادية العليا؟!

وإذا لم يكن ذلك فلماذا انحط مستوى الحوار إلى هذا الدرك الأسفل!

�����