رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 شعبان -1رمضان 1422هـ الموافق10 - 16نوفمبر2001
العدد 1502

الافتتاحية

يوم غد الأحد الحادي عشر من نوفمبر يصادف بداية السنة الأربعين من عمر دستور الكويت الذي مثل نقلة نوعية في تاريخ المجتمع الكويتي وبداية للمرحلة الدستورية من حكم الكويت· فقد أتى إقرار الدستور على يد المغفور له الشيخ عبدالله السالم بعد مخاض طويل بدأه آباؤنا الذين توافقوا مع أسرة الصباح في منتصف القرن الثامن عشر على علاقة متميزة بين من له السلطة الاجتماعية ومن بيده السلطة الاقتصادية· واستمرت هذه العلاقة المتميزة عن كل ما عداها في المنطقة إلى أن أخلّ بالعقد الاجتماعي غير المكتوب عندما بدأت محاولات الانفراد بالسلطة التي أخذت بالتحول التدريجي إلى سلطة سياسية بعد أن كانت اجتماعية بحتة· في تلك الأثناء بدأ الكويتيون بالتذكير المستمر والمتواصل بالعقد الاجتماعي غير المكتوب محاولين توثيقه بدءا من مجلس الشورى العام 1921 وانتقالا إلى محاولة أكثر نضجاً في مجلس 1938 الذي حاول أعضاؤه إقرار دستور للبلاد والانتقال بها إلى حكم دستوري· وعندما لم تفلح تلك المحاولات، ومع التغيرات الكبيرة على الساحة العربية والعالمية، ومع ازدياد أعداد المتعلمين والناشطين في الحركة القومية والديمقراطية المطالبين بمزيد من المشاركة الشعبية من جهة ووجود الشيخ عبدالله السالم طيب الله ثراه على سدة الحكم من جهة أخرى توصل الكويتيون حاكماً ومحكومين إلى هذه الوثيقة التاريخية التي رسمت ما تلاها من عمر هذا المجتمع· إلا أن إقرار الدستور وعلى أهميته التاريخية والسياسية لم يضع حداً نهائياً للصراع بين من يرونه بداية لعهد جديد ونهاية لشكل غير مرغوب فيه من أشكال الحكم المنتشرة في المنطقة وبين من يرون فيه خطأً تاريخياً لا بد من التخلص منه· وبدلاً من اتخاذ الدستور قاعدة للصراع الديمقراطي المشروع أصبح بقاء الدستور دون تشويه هو محور الصراع· فمرت السنوات الماضية من عمر الدستور في محاولة تلو الأخرى لتنقيحه وتحويله إلى وثيقة شكلية لا قوة ولا سلطان لها· وعندما أيقن الجميع أن تعديل الدستور أو تغييره أمر أشبه بالمستحيل، بدأت ذات القوى بإفراغه من محتواه عن طريق إقرار قوانين تتناقض معه روحاً ونصاً، والتلاعب بالمؤسسة البرلمانية والتدخل في انتخاباتها بكل الطرق كي يصل من لا هم لهم إلا المصالح الذاتية الضيقة حتى لو كانت على حساب الدستور واستقرار الحكم، ثم أتى التحالف غير المبدئي بين قوى الفساد والتخلف لتنقض على الدستور بهجمة منسقة من القوى التي أخذت من الإسلام غطاءً، إضافة إلى تواطؤ الحكومة أو أطراف منها للإجهاز على ما تبقى من دستورنا· آخر هذه المحاولات التنافس الغريب بين أحزاب الإسلام السياسي والحكومة على تقديم مشروعات بقوانين تتناقض مع مواد الدستور الصريحة بحجة تطبيق الشرع·

معركتنا - نحن الكويتيين جميعاً - يجب أن تتركز على الدفاع عن دستورنا بالمحافظة على روحه من التشويه ونصوصه من التجويف· فإن خسرنا هذه المعركة خسرنا كيان دولتنا وأساس حكمنا ومستقبل أجيالنا· فهل سننتصر للدستور؟   

�����