رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9 - 15 يونيو 2001 - 17- 23 ربيع الأول 1422هـ
العدد 1480

رأي الطليعة
نحن نفتخر..

ليس غريباً أن ينعقد في الكويت يوم الخميس 31 مايو 2001 المؤتمر الثاني لمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج· ليس غريباً لأن الغريب والشاذ والمشين هي عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني كبرت أو صغرت· وليس غريباً لأن الكويت دائماً كان لها موقف واضح وصريح في هذه القضية وكانت في الطليعة للتعبير عنه وممارسته ممارسة فعلية على أرقى الصور· وليس غريباً أن تتخذ السياسة الكويتية الرسمية هذا الموقف الواضح والصريح في هذه القضية ويعلن رسميوها أن الكويت ستكون آخر بلد ليس في الخليج فحسب بل وفي الوطن العربي يطبع علاقاته مع الكيان الصهيوني· ليس غريباً ذلك لأن سمو أمير البلاد يتبنى هذا الموقف بثبات ومناعة لا تتزحزح منطلقة من الإيمان المطلق بالحق العربي في فلسطين ومن الإيمان بمساندة كفاح الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه وتحقيق استقلاله الوطني الكريم·

ولم يأت كل ذلك من فراغ، فلقد تزاوج الكفاح الوطني الكويتي والتفاعل من أجل الارتقاء بالوطن مع الإيمان بالانتماء القومي للكويت والتصاقها بقضايا أمتها عبر التاريخ وأولها القضية الفلسطينية·

وربما كان هذا التطور المبكر في الوعي القومي المرتبط بالكفاح الوطني هو الذي ميز الكويت عن غيرها في المنطقة فقامت فيها حملات التبرعات لإسناد المناضلين الفلسطينيين ومدهم بالسلاح بتهريبه عبر البصرة أو على الجمال في الصحراء منذ أواسط الثلاثينات·

وبعد أن قامت إسرائىل نشأت في الكويت و فوراً حركة مقاطعة شعبية للكيان الصهيوني منذ مطلع الخمسينات وحتى قبل أن تقوم الجامعة العربية بفتح مكاتب المقاطعة ونشأت في الكويت حركة ما يسمى بـ "كل مواطن خفير" ترصد تسلل البضائع الإسرائيلية وترصد حركة البريد الذي كان تحت الإدارة البريطانية والرسائل التي تأتي من الأرض المحتلة وتحاصرها، وربما لا يعرف سوى القليلين اليوم أن تأميم البريد في الكويت والذي قام به راعي نهضة الكويت الحضارية الدستورية المغفور له الشيخ عبدالله السالم في أواسط الخمسينات استجابة لمطالبه أولئك الشباب الذين يديرون حركة المراقبة الشعبية بمقاطعة إسرائىل·

إن عقد المؤتمر الأول ثم الثاني لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج على أرض الكويت هو فخر للكويت حكومة وشعباً على أن تكون بلدنا هي المؤهلة للقيام بهذا الدور بعد أن اعتذر الكثيرون عن ذلك لتناقضه مع سياسة حكامهم أو لعدم حاجة البعض الآخر لكسب نقاط تدعم موقفهم وهو فخر لنا أن يتوحد الأمير وأبناء شعبه في هذا الموقف· في هذا الزمن الذي تشهد فيه فلسطين أعنف المعارك وأشدها بين شعب أعزل يقاوم الدبابات بالأحجار والصدور العارية ويحتاج فيه لكل دعم وهذا الدور هو دور تاريخي في زمن تاريخي يدعم موقفنا على الصعيد العربي ويقوي مركز الكويت تجاه نظام طاغية بغداد بدرجات لا يمكن حسابها· وهو أيضاً إضافة كبيرة في رصيد الكويت تضاف إلى ما حققناه في مؤتمر القمة في عمّان تصب في صالح الأمن القومي لبلدنا· فلنفتخر حقاً بأن يعقد هذا المؤتمر على هذه البقعة الحرة من الوطن العربي·

�����