رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 ذو الحجة 1421هـ الموافق 28 فبراير 2001
العدد 1467

رأي الطليعة
التشكيل الوزاري... أسئلة أكثر من الإجابات!!

تحتفل الكويت هذه الأيام بعيدها الوطني الأربعين وعيد التحرير العاشر وسط أجواء داخلية وخارجية تحمل الكثير من المتغيرات وربما المفاجآت· فعلى المستوى المحلي خرجت الكويت "ظاهرياً على الأقل" من أزمة تشكيل الحكومة بشكل يطرح من الأسئلة أكثر مما يجيب عن التساؤلات· فالشارع يتحدث بصوت مسموع عن أن الأزمة لم تحل، إنما سكنت  وأجّل حسمها إلى أجل غير مسمى· الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام المزيد من الأزمات الوزارية المقبلة وأزمات التشكيل الوزاري· فقد جرب أسلوب التفويض الشكلي ولم يصمد أمام متطلبات العمل الوزاري والمسؤولية الدستورية· كذلك يخشى بعض المراقبين السياسيين من ردود الفعل داخل الأسرة لما يراه البعض إقصاء لأحد الأجنحة فيها بإبعاد رموزه عن التشكيلة الحالية وربما بشكل نهائي· كما يتساءل المهتمون عن العمر المتوقع لهذه التشكيلة وقدرتها على إخراج البلاد من أزماتها المتشابكة ومعالجة أهم قضاياها العالقة·

فهل ستتمكن هذه الوزارة من حسم قضايا المال العام المؤجلة منذ زمن؟ وهل ستعالج مواطن الخلل في التركيبة السكانية والأمور المرتبطة بها من قضية البدون وسطوة تجار الإقامات؟ وهل ستلتزم هذه الوزارة بالدستور الذي أقسم أعضاؤها على احترامه بسعيها لإلغاء القوانين المخالفة له؛ مثل قانون التجمعات وقانون المطبوعات والنشر؟ وهل ستسعى لإقرار الحق السياسي للمرأة عملاً بالرغبة الأميرية السامية؟، بل هل ستلغي هذه الوزارة القيود التي أضيفت لقانون جمعيات النفع العام البائس عندما حصرت الموافقة على إشهار الجمعيات بمجلس الوزراء بدلاً من وزارة الشؤون؟ ناهيك عن القيود المفروضة أصلاً على تشكيل جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني·

كما يتساءل البعض عن مدى قدرة هذه الوزارة على تحريك الاقتصاد الوطني بعد أن فقد الناس الثقة في إمكانية ذلك· وعن قضية التعليم بعد أن تحولت المؤسسات التعليمية إلى مبان تخرّج حملة شهادات مصيرهم إما للعمل في القطاع الحكومي المتخم أو البطالة بشقيها المقنع والسافر·

أما على المستوى الخارجي فالأسئلة والمخاوف أكثر، فقد عانينا كثيراً من غياب الاستراتيجية الإعلامية والسياسية لطرح قضايانا· فخطابنا الخارجي مهلهل وضعيف ومتناقض، تحولنا بسببه إلى مدافعين في كل المنتديات الإعلامية والشعبية والسياسية· فقدنا المبادرة وتحولنا إلى سياسة ردود الأفعال لا أكثر، حتى تمكن نظام صدام من تحويل الضحية إلى جلاد والجلاد إلى ضحية ليس بقوة حجته بل بسبب ضعف أدائنا وربما انعدامه في كثير من الأحيان· فمن خلال مراجعة سريعة للسنوات العشر الماضية يتبين لنا مدى إخفاقنا رغم وضوح حقنا· فقد حاولنا عزل نظام صدام وإذا بنا نعزل أنفسنا تحت حجج ومسميات بدأت بإصرارنا على ضرورة اعتراف دول "الضد" بخطئها واعتذارها رسمياً وعلنياً عنه، وصولاً إلى قبولنا بتحويل الغزو والاحتلال إلى مجرد "حالة"· وها نحن نفقد حلفاءنا الأساسيين بدءاً بأشقائنا في الخليج ثم دول إعلان دمشق على الصعيدين الرسمي والشعبي· وقد لا نغالي إذا ما توقعنا  تغيراً جذرياً في مواقف كثير من الدول الكبرى تجاه نظام صدام، خشية أن يذهب الجزء الأكبر من الكعكة العراقية لدول كبرى دون غيرها·

لهذا نتساءل مرة أخرى، هل ستحمل السنوات المقبلة أملاً بوضع مختلف عن السنوات العشر المنصرمة؟ بل هل سنعوض ما فاتنا من فرص للتنمية الحقيقية خلال الأربعين سنة الماضية وما سبق الاستقلال من سنوات رخاء؟ وهل ستتمكن الحكومة الحالية من الإجابة عن هذه التساؤلات؟ هذه مجرد أسئلة وآمال وطموحات، علّنا نحلم بحسمها فلا أقل من ذلك حق هذه الأرض علينا جميعاً·

�����