رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20 ذوالقعدة 1421هـ الموافق 14 فبراير 2001
العدد 1465

رأي الطليعة
أين مجلس الأمة؟!

نرجو بصدور "الطليعة" يكون الأمر قد حسم ووضعت الأمور في نصابها الصحيح، نرجو ونتضرع الى الله أن يلهمنا جميعا الصبر والرشاد علَّ سفينتنا التي تتقاذفها البحار الهائجة ترسو على شاطئ الأمان·

فلم يمر بلدنا في تاريخه بفترة من الضياع وانعدام الرؤية على جميع المستويات، كما يمر به الآن، بعد الاحتلال كان يراودنا حلم بأن تكون الكويت المحررة كويتاً تتعمق فيها الديمقراطية والمساواة وحكم القانون، بعد أن بددت وحدة الكويتيين والتفافهم حول الشرعية الدستورية مخاوف وأوهام البعض، وبعد أن دفع الناس دماءهم ثمنا لحريتهم وحرية وطنهم، وكويتاً تتعمق فيها الوحدة الوطنية بعدما ثبت أن هذه الوحدة هي الأرضية الصلبة التي انطلقت منها معركة تحرير الكويت، ولقد كانت كل الظروف مهيأة وضاغطة، كي نتعلم من المحنة القاسية التي عشناها، أن نبني وطنا متماسكا يمتلك رؤية واضحة للدور الذي يجب أن نلعبه والأهداف التي يجب أن نحققها على مستوى المحافظة على الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار وعلى مستوى العلاقات الإقليمية والدولية·

لكن الحلم الذي راودنا تحطم، فلم نتعلم من المحنة ولم نتعظ· بل إن بعضنا -كما يبدو- لم يفهم الدرس بتاتا، فعاد الى الكويت وكأنه يريد تحريرها من جديد، وهكذا جيء بالمجلس الوطني التعيس مرة أخرى، وعادت وسائل الإغداق في شراء رضى الناس من جهة وفي شراء الضمائر، وإثارة النعرات القبلية والطائفية من جهة أخرى، لتخريب مجلس الأمة الذي كان يفترض أن نلجأ إليه كممثل لأولئك الذين التفوا حول الشرعية الدستورية في أسوأ المحن، وأن ينظر الى صلاحه كسند وركيزة أساسية في بناء الوطن وتصحيح المسار·

والى جانب ذلك همش دور مجلس الوزراء الى درجة لم تكن معروفة من قبل، ثم امتد ذلك الاستئثار بالسلطة الى مؤسسة الحكم·

ما نشهده اليوم من مأساة وطنية ومأساة إنسانية هو نتيجة لذلك التمادي ونتيجة للتجاوزات على الدستور التي امتدت عشرين عاما، أو السكوت عنها·

وها نحن نجني الآن الحصاد المر، بلد فقد بوصلته الوطنية، وتبعثرت قواه وانعدمت فيه الرؤية على كل المستويات وضرب فيه استقرارنا على كل صعيد، وآخرها ما يجري الآن من خلاف وخصومة في بيت الحكم ودون حسم، مما ضاعف الهواجس والقلق·

إن استقرار بيت الحكم عنصر أساسي في معادلة استقرار الكويت، وهذا الاستقرار يحتاج الى حسم وأن يكون الحسم لمصلحة الوطن أولا وأخيرا·

لقد استشير رؤساء مجالس الأمة وعبّر الناس عن آرائهم في الدواوين والمنتديات والصحافة وجميع وسائل التعبير دون طائل وغاب عن الساحة، ويا للغرابة، دور مجلس الأمة وهو المؤسسة الشعبية الوحيدة التي كان يمكن أن تلعب دورا في الإسراع في الحسم وبث الاستقرار في نفوس الناس، فأين مجلس الأمة·· أين مجلس الشعب؟!

�����