رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 26 شعبان - 3 رمضان 1421 هـ الموافق 22 - 28 نوفمبر 2000
العدد 1454

رأي الطليعة
انتخابات "العاشرة" اختبار لتصميم الكويتيين على التغيير

على الرغم من أن الانتخابات التكميلية في الدائرة العاشرة هي انتخابات في دائرة واحدة ولانتخاب نائب واحد ليشغل المقعد الذي شغر برحيل ممثل التيار الوطني الديمقراطي والمنبر الديمقراطي المرحوم سامي المنيس، فإن هذه الانتخابات هي ذات أهمية بالغة ستكون لها دلالات عميقة على التوجهات المستقبلية للكويت وقياس درجة الوعي الوطني الكويتي ومقدار مصداقية الكويتيين ومدى تصميمهم على فعل شيء ما لوطنهم يعكس درجة التذمر المتصاعد في الشارع الكويتي من أوضاع البلاد المتردية في كل مجال·

فلقد بلغ اليأس والإحباط لدى الناس ليشمل ليس فقط القدرة الحكومية على استعادة زمام التمالك والنهوض، بل إلى فقدان الأمل بالقدرة الشعبية على تصحيح المسار، خصوصاً بعد أن دفع الناخبون إلى مجلس الأمة الكثير من المنتفعين والمستوزرين ومن نواب شراء الأصوات ونواب الخدمات ونواب التعصب القبلي والتعصب الديني ممن أفرزت أحزابهم وتنظيماتهم عصابات الإجرام والتخريب، بل ممن دافع الكثير منهم عن أعمال تلك العصابات وحاول التمويه عليها وبرر بطريقة أو بأخرى أعمالها·

والآن تأتي الانتخابات والبلاد تمر في أخطر مراحلها بعد الاحتلال، فلقد نشأ فراغ في الحكم بسبب الاستفراد بالسلطة وبسبب التنازع عليها من داخلها، فاحتلت هذا الفراغ قوى التخلف والجاهلية والظلام والتعصب الديني وأمسكت بزمامها في محاولة مستميتة لإرجاعها قرناً إلى الوراء وقمع حريات وتطلعات المواطنين نحو التقدم والحرية واللحاق بركب العالم المتحضر، عالم الألفية الثالثة·

وتأتي الانتخابات وقد تداعت الأوضاع في الداخل بانهيار تطبيق منظومة القوانين وأسس المساواة وانهيار الوضع الاقتصادي وتدهور التعليم والمرافق الأخرى، وحيث تغيرت آليته السياسية الإقليمية والدولية ونحن مترددون في التكيف مع المستقبل بما يحفظ أمن وسلامة الكويت·

وتأتي الانتخابات والبلاد على مفترق طرق تتأهب لتغيير مهم في هيكل السلطة ربما يشكل منعطفاً أساسياً في مسيرة البلاد·

ولذلك، فإن موقف الناخبين واختياراتهم في انتخابات الدائرة العاشرة سيكون مؤشراً يقاس به استيعاب الشعب الكويتي لقراءة الواقع وإدراكه ما يحيط به من تردٍ ومخاطر ويحدد موقفه من التغيير المقبل في السلطة ومن حركة النهوض بالبلاد من أوضاعها المتردية· فانتخابات (العديلية، السرة، الجابرية) هي تحد لنا جميعاً، تطرح على ضمير كل منا كمواطنين سؤالاً أساسياً: هل هذا الكلام الكثير الذي نتذمر به في منازلنا ودواويننا ومقار عملنا ومنتدياتنا وصحفنا من كل شيء في البلد سيترجم إلى فعل في هذه الحملة الانتخابية، وفي يوم الانتخاب؟ أم سينتهي إلى زبد وثرثرة يلقى بها في النهاية في سلة المهملات وتؤدي بنا إلى مزيد من الاحباط؟

ملخص القول، تذمرنا هذا وكلامنا الكثير عن انهيار الأوضاع في البلاد هل سيترجم إلى عمل وموقف في تحديد من سننتخب في هذه الانتخابات أم ستتحكم في بعضنا مجدداً الغرائز المذهبية المتعصبة لمصلحة حزب أو فئة، أو غرائز الولاء لعائلة أو عشيرة أو نسب، بصرف النظر عما سيكون عليه موقف من نختار من المرشحين من عملية الإصلاح في البلاد وانتشالها من أوضاعها المتردية·

هل سيختار البعض وفق رغباتهم الغريزية تلك حتى وهم يعلمون أن من اختاروه لا يمتلك فكراً مستنيراً يدفع بتقدم البلاد ولا يمتلك الشجاعة للمجاهرة برأيه في أصعب الأحوال، بل هو تعبير عن التعصب أو التخلف أو ممالأة السلطة أو الفساد في الذمة أو ممالأة المخربين والدفاع المستتر عنهم؟ وهل في هذا أمانة للوطن وأمانة لمستقبل الأبناء؟

وهل هذه هي المسؤولية التي يلقيها علينا وطننا وهو يمر في أزمته؟!

انتخابات الدائرة العاشرة مقياس لوعينا ولمدى التزامنا نحو الوطن، وناخبو "العاشرة" سيكونون عينة تكشف عن مدى ارتقاء المواطن بالممارسة الديمقراطية لكي تلبي تطلعات أهل الكويت في تقدم وازدهار واستقرار الوطن·

وأملنا الآن في أن يفعل الكويتيون ما يقولون، وها قد جاء وقت الفعل·

�����