رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 19 - 25 شعبان 1421 هـ الموافق 15-21 نوفمبر 2000
العدد 1453

رأي الطليعة
الاستجواب·· لماذا كل هذه الجلبة؟

لا شك أن الاستجواب المقدم إلى وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشؤون الإسكان  د· عادل الصبيح أدى إلى رفع درجة حرارة الجو السياسي وتوتيره ومثل هذا لا يحصل إلا في الكويت· فالاستجوابات وطرح الثقة بحكومات بكاملها يجري في معظم الدول ذات الأنظمة الديمقراطية دون أن يحدث مثل هذا الضجيج والتوتر بل هو أمر عادي في الممارسة الديمقراطية·

بل إنه يمكن الزعم بأن الاستجوابات التي قدمت في الستينات والسبعينات لشخصيات مرموقة، مثل الشيخ جابر العلي والسيد خالد العدساني والسيد عبدالرحمن العتيقي، لم تكن تثير كل هذه الجلبة، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أننا نمر بمرحلة هشة وغير طبيعية تتطلب الوقوف أمامها وتشخيصها بدقة وقد لا يكون الآن وهنا مجال بحثها·

ما ينبغي أن نعيه أن الاستجواب حق كفله الدستور لأعضاء مجلس الأمة، يمارسونه كأداة من أدوات الرقابة في مواجهة سياسات حكومية في أي شأن: إسكان، أو تعليم، أو بيئة، أو قضايا اقتصادية ومالية، أو في مواجهة مخالفات دستورية أو قانونية يرتكبها المسؤولون وأجهزتهم·

ومن محاسن الاستجوابات تسليط الأضواء على قضايا اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية مهمة، وما إذا كان أداء الحكومة بشأنها يشوبه التقصير، وهو ما ينطبق اليوم على قضية الإسكان، التي لولا إهمال الحكومات المتعاقبة بشأنها لما وصلت أسعار الأراضي إلى مستوى يفوق الخيال وفوق مقدرة الشرائح العليا من الطبقة المتوسطة وكل الشرائح التي تعتمد دخولها على المرتبات مهما ارتفعت، ما أدى إلى جني ملاك الأراضي أرباحاً فاحشة بسبب حبسها، انتظاراً لارتفاع الأسعار حتى وصل سعر قطعة الأرض بمساحة 500 متر مربع إلى أكثر من 70 ألف دينار في أرخص المناطق السكنية·

وقد أدى ذلك إلى مشكلة اجتماعية تتمثل في ظاهرة مديونية ذوي الدخول، المتدنية أو المتوسطة، بصورة أيضاً تفوق الخيال، فقطعة الأرض التي تشترى بـ 70 ألف دينار بقرض، يدفعها المقترض 150 ألف دينار مقسطة على عشر أو اثنتي عشرة سنة، وهذا خلاف تكاليف البناء، ما يعني أن الأسر الكويتية ستبقى تسدد أقساط الديون طيلة حياة أفرادها·

وما أوصلنا إلى هذه الحال هو إهمال الحكومات المتعاقبة وتجاهلها وتراخيها في إيجاد المعالجة الناجعة لقضايا الإسكان بتوفير أراض للسكن موصولة بخدمات وطرق جيدة وآمنة· حتى طفح الكيل وأفسح المجال لتقديم الاستجواب، وكان من نصيب الوزير الحالي أن يكون موضع المساءلة عن هذه القضية الساخنة·

مساءلة الوزير في هذا الشأن وطرح الثقة به، تعتمد على أمرين: مدى مسؤوليته في إهمال قضية الإسكان دون معالجة، بما في ذلك عدم تطبيق القوانين التي أصدرها مجلس الأمة بموافقة الحكومة في هذا الشأن، وما إذا كانت هنالك مآخذ على الوزير تتعلق بمخالفات جسيمة للدستور وقوانين البلاد·

وهذا ما ينتظره الناس في جلسة الاستجواب·

�����