رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 12 - 18 شعبان 1421هـ الموافق 8 - 14 نوفمبر 2000
العدد 1452

رأي الطليعة
حكومة تدخل التاريخ بأخطائها

حدثان مهمان كشفتهما جلسة "تاريخية" لمجلس الأمة يوم أمس الأول، ينمان بجلاء عن أزمة حادة تعانيها الحكومة الحالية·

فاستعجال وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشؤون الإسكان الدكتور عادل الصبيح لطلب استجوابه المقدم من النواب مسلم البراك ومرزوق الحبيني ووليد الجري، وهو أمر مشروع لا خلاف، يدخل في التكتيك السياسي الذي تمارسه كل حكومات العالم، ولكن التكتيك السياسي يفترض أن لا يوقع الحكومات في محظورات دستورية ولا يكشف جهلها التام بالقوانين التي تنفذها أو تحكم علاقتها بالسلطات الأخرى·

ما حدث في الجلسة "التاريخية" أن حكومتنا "العتيدة" وقعت في محظور دستوري واضح، وكشفت - من ناحية أخرى - عن جهلها التام في واحد من أهم القوانين وأكثرها تداولا وعلاقة بعمل الحكومة، ونقصد به القانون الصادر باللائحة الداخلية لمجلس الأمة· ومن هذين الحدثين اعتبرنا جلسة يوم أمس الأول "تاريخية"·

لقد تبين من خلال الجلسة "التاريخية" أن "بعض" الحكومة رسم تكتيكا أخفاه عن "بعضه" الآخر خوفا من تسربه الى أعضاء مجلس الأمة· بمعنى آخر، فإن "بعض" الحكومة يشك في "بعضه" الآخر وهو الأمر الذي ينقض أهم مبدأ تقوم عليه الحكومات وهو مبدأ "تضامن الوزارة"· كما بينت الجلسة "التاريخية" ذاتها أن الحكومة - أو بالأحرى "البعض" الذي رسم التكتيك فيها - تجهل أحكام اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، فالحكومة لا تعرف أن الاستعجال في مناقشة الاستجواب (قبل مرور ثمانية أيام) يستوجب قرارا من المجلس، كما هو الحال في طلب التأجيل لأكثر من أسبوعين·

بماذا نعلق؟·· هذا ما حدث في الجلسة التي تعد بحق "تاريخية"·

لو أن حكومة من الحكومات ارتكبت أقل من أخطاء حكومتنا - أدام الله بقاءها - لذهبت الى غير رجعة، ولكن عندنا في الكويت تذهب الأخطاء القاتلة والكبيرة أدراج الرياح وتبقى حكومتنا العتيدة!!

والحكومات عند غيرنا تدخل التاريخ بإنجازاتها، وحكومتنا تدخل التاريخ بالأخطاء!!

�����