ودعت الكويت مطلع الأسبوع الجاري اثنين من شبابها العاملين في القطاع النفطي حيث قضيا نحبهما نتيجة لتسرب غاز في مصفاة "الشعيبة" أثناء تأديتهما أعمال صيانة دورية بالمصفاة·
ولقد ألقى هذا الحادث المخيف بظلاله على أحاديث المنتديات السياسية "والدواوين"، وكشفت الصحافة من خلال نشرها لتفاصيل الحدث العجز الحكومي الكبير في التعامل مع أحداث بهذا الحجم، حيث أجمع المراقبون على أن الحادث وإن كان يتعلق بقطاع واحد من قطاعات الدولة إلا أنه يعد أبرز تجليات ضعف الإدارة الحكومية التي تعاني منها الكويت لعقود طويلة مضت·
وحين نقول إن الحادث يعكس ضعف الإدارة الحكومية، فإننا نعني أن ذلك ربما تفاقم في هذه الحالة ليؤدي إلى درجة الإهمال الإجرامي وذلك لأن القطاع النفطي هو القطاع "الأكثر رعاية" من جانب الدولة والحكومة معاً وليس هناك سبب مادي للتقصير، فالصرف عليه يتم بسخاء لا نظير له في القطاعات الحكومية الأخرى، وكذلك هو القطاع الأقدم خبرة و"المفترض" أن يكون النموذج الأكفأ في حسن الإدارة والتنظيم·
ودون الدخول في تفاصيل الحادث المروّع ـ على الرغم من أهمية تلك التفاصيل ـ فإننا نود التأكيد على أن أنظار قوى الإصلاح الوطني تراقب بحذر شديد ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحقيقات كل من اللجنتتين البرلمانية والحكومية لكشف ملابسات الحادث وفق المبادئ التالية:
أولاً: إن التحقيق يجب أن يأخذ مداه الكامل في تحديد أوجه القصور وبحيث لا تختزل أوجه القصور تلك على تحميل "التقنيات المتواضعة" مسؤولية الحادث بل يجب أن يشمل التقصير المسؤولين عن توفير أجهزة الأمن والسلامة اللازمة لحماية أبنائنا ولماذا لم يتم توفيرها في تلك المواقع الخطرة؟
ثانياً: أن يتم محاسبة المقصرين من المسؤولين عن هذا الإهمال الجسيم الذي تسبب في وفاة الشابين دون اللجوء إلى الأساليب التي حفظها الشعب الكويتي في "لفلفة" الحوادث والتستر على متسببيها·
ثالثاً: المسارعة في مراجعة أنظمة الأمن والسلامة في كل المنشآت الحيوية وأولها المنشآت النفطية حماية لأرواح أبنائنا العاملين فيها، حيث لا يقبل أن تراكم الكويت خبرة في مجال إنتاج النفط وتكريره ولا يتم بموازاة ذلك تأهيل خبرات وطنية في مجالات الأمن والسلامة·
إن على الحكومة اليوم أن تتعامل مع هذا الحادث بقدر عال من المسؤولية معتمدة الشفافية في كشف كل معطيات الحادث وملابساته وكذلك كشف النتائج ومن ثم الشروع في المحاسبة، وعلى مجلس الأمة مراقبة كل هذه الخطوات بكثير من الحذر حتى لا تضيع القضية كما ضاعت أرواح شباب الكويت·