رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6-12صفر 1421هـ - 10-16مايو2000
العدد 1426

رأي الطليعة
... بما مضى أم لأمرٍ فيكِ تجديدُ
الاتفاقية الأمنية الخليجية!

فيما تجتاح العالم حملات الدفاع عن حقوق الإنسان وتتصدر هذه الدعوة برامج النشاط السياسي والاجتماعي على مستوى الأمم المتحدة وكافة دول العالم رسميا وشعبيا، وتتجه الحركة العالمية نحو تحسين حرية الإنسان وحقوقه وتعزيزها بأنظمة تشريعية ومؤسسية تكفل للإنسان ـ أي إنسان - المشاركة في قرارات دولته لتعزيز دوره في تنمية مجتمعه حيث ترفع شعارات "التنمية بالإنسان من أجل الإنسان"، فهو مادتها وهدفها·

فيما يحدث ذلك في أرجاء العالم تتجه الأمور في عالم العرب بما فيه دول الخليج إلى فرض المزيد من القيود على المواطن والتضييق عليه بدعوى حماية الأمن، ومن غريب الأمور أن التعاون بين الدول العربية لم يتقدم أو ينجح إلا في موضوعات الأمن والذي يصب في النهاية إلى حماية أنظمة الحكم التي يوحدها شعار الأمن رغم ما بينها من اختلاف وتناقض·حتى أصبح اجتماع وزراء داخلية العرب أنجح الاجتماعات·

وفي منطقة الخليج أعيد من جديد فتح ملف الاتفاقية الأمنية التي اعتقدنا أنه تم تجاوزها لعدم تلاؤمها مع متطلبات الانفتاح وتحرير المواطن مما يعانيه من قيود واعطائه دورا يمارسه في شؤون بلده، فذلك هو صمام الأمان وضمان الأمن كما أثبتت ذلك تجارب الشعوب·

الاتفاقية الأمنية المقترحة لدول مجلس التعاون تتعارض مع أبسط شروط السيادة الوطنية وتتناقض مع الحد الأدنى من حقوق المواطن، وذلك لأنها تنص على أن تسلم الدولة مواطنيها لدولة أخرى إذا ما طلبتهم الأخيرة وبالنسبة للكويت التي أصبحت الدولة الوحيدة غير الموقعة على الاتفاقية، فإنه من غير المتصور أن توافق عليها لتناقضها وتعارضها مع دستور البلاد وقوانينها التي تحظر تسليم اللاجئين السياسيين، وهو عرف دولي، وتحرم بالتأكيد تسليم المواطنين·

وفي الكويت التي كانت دوما ملاذ أمن وسلام للباحثين عنه· فإن تحريم تسليم اللاجئين ــ ومن باب أولى المواطنين ــ مبدأ عريق في بنيتها وجزء أساسي من تقاليدها وتراثها·

ومطالبة الكويت بتعديل دستورها وقوانينها لكي تنضم إلى الاتفاقية الأمنية لمجلس التعاون أمر لا يمكن قبوله ولا حتى التفكير فيه·

وإذا كان هناك من نصيحة تقدم في هذا الشأن فهي أن تغض دول الخليج نظرها عن هذه الاتفاقية وتبحث فيما يعزز التعاون والاندماج الاقتصادي الذي تأخر كثيرا وأن تفسح المجال أمام مواطنيها لمزيد من المشاركة في اتخاذ القرار، وأن تفتح نوافذ الحرية لمزيد من الشفافية، ليصبح المواطن هو المشارك في قرارات بلده والمراقب لحسن تنفيذها والخفير الصامد المحافظ على أمن بلده، ذلك هو الطريق الأجدى والأضمن لحفظ أمن الوطن والمواطن·

�����