المراقبون والمتابعون لجلسات مجلس الأمة وضعوا أيديهم على قلوبهم خوفا وإشفاقا أن تستمر جلساته ومداولاته بالنمط الذي سارت عليه جلسة الأمس، والتي كانت مخيبة للآمال بكل المقاييس··· ليس لأنها لم تتناول موضوع المراسيم بقوانين وهي على جانب كبير من الأهمية، وخصوصا ذلك المتعلق بممارسة المرأة حقوقها السياسية كما كانت نساء الكويت اللاتي احتشدن في قاعة المجلس، يأملن ولكن لأن المجلس لم يبحث أي شيء آخر مما يهم أهل الكويت ويمس مصالحهم ويؤثر في مصائرهم·
لقد أهدر السادة الأعضاء معظم وقت الجلسة إن لم يكن كلها في جدل عقيم ومداخلات أقرب الى المماطلات·· وخطابات غلبت عليها "دغدغة" العواطف أكثر من تحكيم العقل والمنطق ومراعاة مصلحة البلد وقدراتها·
كثرت في جلسة الأمس الاقتراحات المنبثقة أثناء الجلسة تحت بند ما يستجد من أعمال الذي فتح - ويا للغرابة - ثلاث مرات· وهو البند الذي يفترض ألاّ يستخدم إلا في الأمور المستعجلة التي لا يمكن تأجيلها ولم يكن ممكنا إدراجها في جدول الأعمال، فالمفروض أن يدخل الأعضاء القاعة عالمين ببنود جدول الأعمال مستعدين لمناقشتها لاّ أن يفاجأوا باقتراحات أثناء الجلسة لاتخاذ قرارات في أمور لم يمعن فيها النظر، فاقتراح إصدار بيان عن الشيشان أمر يمس السياسة الخارجية وأمن الكويت، وكان ينبغي أن يحال الى لجنة الشؤون الخارجية أو لجنة تكوّن لهذا الغرض حتى لا تتسبب عبارة أو جملة غير مدروسة في الإضرار بسياستنا الخارجية· والاقتراح بتوظيف 1200 من خريجي معاهد التربية له جوانب مالية وأبعاد تربوية، كان ينبغي إحالته إلى لجنة التربية والتعليم لتقديم تقرير بشأنه، وكذلك الاقتراح بشأن بحث موضوع تجار الإقامات·
كل هذه الاقتراحات كان يجب أن تدرج في جدول الأعمال ليتمكن الأعضاء بمن فيهم أعضاء الحكومة، من دراستها ليأتي القرار بشأنها متفاديا أي زلل أو خطأ·
ومن المؤسف أيضا أن يتخذ بعض الأعضاء موقف العناد كما حصل عند مناقشة طلب بعض اللجان مهلة إضافية لتقديم تقاريرها بشأن المراسيم المحالة إليها، فقد أصر عدد من الأعضاء وخصوصا نواب "الإخوان المسلمين" و"السلف" على رفض هذا الطلب دون مبرر منطقي، وكان من الممكن تفهم هذا الموقف الرافض والإصرار على تقديم المراسيم حتى لو لم تبحثها اللجان لو أن المجلس كان على وشك مناقشتها والبت في أمرها في جلسة الأمس أو حتى في جلسة لاحقة، ولكن هذا لم يحدث بل إن المجلس لم يناقش المراسيم المدرجة على جدول أعماله وليس من المتوقع أن ينتهي من البت فيها في الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهي المهلة التي طلبتها بعض اللجان، بخاصة إذا سارت أعمال المجلس على وتيرة جلسة الأمس·
لقد بعثت نتائج الانتخابات الأخيرة بصيصا من الأمل والتفاؤل بالتوجه لإنجاز ما تحتاجه البلد وما يمس مصالح المواطنين، والسادة النواب مطالبون بألاّ يطفئوا تلك الآمال في نفوس الناس· وأن يدركوا أن مسارنا الديمقراطي وتطوره وازدياد فعاليته مرهون بثقة الناس، وحري بهم ألاّ يدفعوا الناس إلى نزع تلك الثقة·