يكتبها: بوبدر
بعد "البلدي" لم يبق إلا مجلس الوزراء
لم يمض أسبوعان على افتتاح دورة المجلس البلدي الجديدة حتى بدأت تتكون صورة غير مشجعة بل ومخيبة للآمال للمجلس البلدي الجديد· فلقد ابتدأ بتعيين خمس سكرتيريين لكل عضو، ورفضوا أن يكون الأعضاء من جهاز البلدية العرمرم والذي يوجد فيه الخبرة الكافية لأعمال البلدية بل أصروا على أن يكونوا من الخارج ليتمتعوا بتنفيع أكبر قدر من الأقارب والمحسوبين· ثم بدأنا نستمع للأصوات التي لا تستحي بالدعوة إلى عدم إزالة المخالفات لأنها أصبحت حقا مكتسبا لا نعرف ممن ولأن البلدية هي السبب في سكوتها (لأن أعضاء البلدية السابقين من مشجعي المخالفات قد منحوها) وكأن المخالفات إذا حدثت تحولت الى حقوق وليس الى جرائم يجب المعاقبة عليها· وبعد ذلك أخذنا نسمع عن وجوب استمرار الاستثناءات (أي المخالفات) لأن إيقافها حسب زعمهم هو إضرار بمصالح المواطنين الذين لم يمنحوا استثناء أي لم يأخذوا حقهم في المخالفة (يا عيني)!!
لكن هذا الكلام "بصوب" وتصويت المجلس البلدي على إزالة التحريج وقتل آلاف الأشجار الثمينة في هذا البلد القاحل والتي تشكل متنفسا للبلاد ومجددا لأوكسجين هوائها "بصوب"·· فهذا التصويت جائر وغير مسؤول· وخصوصا أن الوحدات السكنية المزمع انشاؤها في مكان اعدام الأشجار هي 1200 وحدة على أقصى تقدير من بين 60000 وحدة مطلوبة ويمكن توفيرها من أراضٍ غير مشجرة·
إن إزالة الأشجار بهذه الكميات الكبيرة وفي بلد مثل بلدنا ومن دون سبب مقنع هي فضيحة بكل المقاييس وتنم عن مستوى الجهل وقصر النظر الذي يعشعش في أركان المجلس البلدي مما لا يجعلنا نتأمل منهم خيرا·
أما الذين دافعوا عن الأشجار من أجل توفير بيئة أفضل يعيش فيها المواطن فلهم منا التقدير وأبرزهم العضو خليفة الخرافي· ويبقى الأمل أن يفلتر مجلس الوزراء هذه المزايدات حول الإسكان ويحفظ لنا ما استطعنا انجازه على مدى خمسين عاما من إنجازه في عمليات التحريج·
* * *
النادي العلمي يعلن إفلاسه!!
تمنيت لو لم أقرأ إعلان النادي العلمي الأسبوع الماضي الذي كان يحذر أن يستخدم أحد اسم "فريق الغوص الكويتي" أو شعاره· فلقد اكتشفت من الإعلان أن فريق الغوص الكويتي الذي حقق الإنجازات الرائعة في حماية البيئة البحرية وتخليص الشعاب المرجانية والممرات البحرية من المخلفات والسفن الغارقة وحماية مياهنا من التلوث الذي يمكن أن يصيبها من تفريغ خزائنها من الدهون والوقود··· اكتشفت أن ذلك الفريق الرائع الذي كان آخر إنجازاته تنظيف المحيط البحري لجزيرة قاروه ليس له علاقة كما اعتقدت من قبل مع النادي العلمي·
بل إن كل ما كان يربط النادي العلمي بالفريق هو الاسم والشعار الذي ينازعه عليهما وذلك بعد أن انقطعت تماما علاقة الفريق بالنادي· ولقد لاحظنا أن إعلان النادي العلمي جاء مباشرة بعد نشرنا على هذه الصفحة تأملاتنا حول الإنجازات الوطنية والإنسانية لهذا لفريق وأنموذج الكويت في التضحية والعطاء الصامت لتحقيق هدف راق من دون انتظار مغنم مادي أو الفوز بمنصب· ومن المؤسف أن قلة العمل وضيق الأفق قد حولت مؤسسة ضخمة مثل النادي العلمي تمتلك إمكانات كبيرة لصنع أعمال رائعة تنتهي الى أن يكون شغلها الشاغل هو مطاردة فريق من هذا النوع ليس لمنافسته بالإنجاز ومحاولة التفوق عليه بل لتجريده حتى من اسمه·
المسؤولون في النادي العلمي أثبتوا في ذلك ليس ضحالتهم وإفلاسهم فحسب بل أثبتوا أيضا قدرا كبيرا من فقدان الذوق، فعلى الأقل كان واجبا عليهم احترام الوضع الناتج عن استقبال سمو الأمير مرتين وخلال أسبوع واحد لهذا الفريق الرائع وتحت هذا المسمى·
* * *
الهيئة العامة للحفاظ على تخريب البيئة!!
بعد أزمة نفوق سمك الميد والصبور والسمك الكبير والصغير في جون الكويت·· تبين لنا أن كل ما عندنا من أجهزة ومؤسسات وبكلمة واحدة "خرطي"··!! وتبين أن عشرات الملايين التي صرفت على معهد الكويت للأبحاث العلمية والذي قامت نشأته الأولى على دراسة الحياة البحرية وتطويرها، والهيئات المعنية بالمحافظة على الثروة السمكية والأحياء البحرية، وأولها الهيئة العامة لحماية البيئة قد ذهبت هدرا·
ميزانية هيئة البيئة تبلغ ستة ملايين دينار لا نعرف ماذا يفعلون بها، فلم نسمع أنهم فعلوا شيئا غير أنهم يظهرون في الصحافة بعض الأحيان (يلقطون قراطيس)·
إلا أن الخطير هو ما بينته أزمة السمك أن جون الكويت يصب فيه ما يزيد على 15 مجرور مجاري غير معالجة أو نصف معالجة وعلى مدى سنوات طويلة مما جعل مساحات واسعة منه خطرة حتى على السباحة بالإضافة الى تسميم الأسماك ونقل الميكروبات· من بين ما يصب في جون الكويت مجارير مستشفى الصباح·· تصوروا!! كل هذا وهؤلاء الذين ينفقون ستة ملايين دينار في السنة لا يتحدثون ولا يعملون شيئا من أجل إنهاء هذه الجريمة البيئية الخطرة على حياة الناس وعلى ثروتنا السمكية· بل إن الصمت المطبق مع المعرفة هو في حقيقة الأمر تستر على جريمة تخريب البيئة مما حول الهيئة الى هيئة التستر على تخريب البيئة··
بعد كل هذه السنوات والملايين تأتي خبيرة إنجليزية واحدة لتشخص لنا عللنا وتصف طريقة معالجتها وترسم لنا مخططا لنظام إنذار ولتكشف للناس كل ما عندنا لا يساوي هذه الخبيرة· والأنكى من هذا كله أن تعترف الهيئة أن نظام الإنذار المبكر المذكور قد (طحنا عليه) أي اكتشفناه بالصدفة عندما ذهب وفد كويتي يحمل عينات من المياه والأسماك لفحصها في لندن فاكتشف أن هناك يوجد ما يسمى إنذار مبكر· اللغز المحير الذي أصبح مثار تساؤل في دواوين الكويت·· ماذا يفعل هؤلاء الأخوة بستة ملايين دينار؟! لا أحد يعلم·