رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء30 ربيع الأول.6 ربيع الآخر 1420هـ - 14-20 يوليو 1999
العدد 1385

رأي الطليعة
حكومة نحو الصدام

لم تعكس التشكيلة الوزارية التي أعلنت مساء يوم أمس القراءة الصحيحة لنتائج انتخابات مجلس الأمة 99، ففي حين كانت نتائج الانتخابات قبل أسبوعين مدعاة للفرح ومصدرا لبعث الأمل في النفوس، جاءت التشكيلة الوزارية محبطة·

ولا ينصب السخط والانتقاد على أسماء الوزراء وشخوصهم، ولكن الاعتراض الأساسي ارتكز على طريقة مشاورات التشكيل التي قام بها رئيس الوزراء المكلف حيث سلبت المدعوين للمشاركة في الوزارة حقهم في معرفة أي شيء عن طبيعة التشكيلة الحكومية أو عن الحقيبة الوزارية المسندة إليهم، أو برنامج الحكومة وسياستها التي يطلب من الوزراء تنفيذها·

من هنا، فإن ما حدث يؤكد أن عقلية إدارة البلاد ترفض مبدأ المشاركة الشعبية في القرار وهو أمر كفله الدستور، وما الديمقراطية في جميع مفاهيمها وأوجهها إلا تعبير واحد عن مشاركة الشعب في الحكم والقرار، لأن كل قرار يصدر في أي مجتمع ديمقراطي يفترض أنه نابع من الناس لحل مشاكل الناس، إلا أن الواقع الكويتي أثبت من خلال تجارب عديدة وبما لا يدع مجالا للشك أن شخصيات مهمة في الحكم تتفق على أشياء كثيرة منها عدم الإيمان بالديمقراطية أو بالدستور، أما الاختلافات التي تبرز على السطح بين الحين والآخر فما هي إلا نزاعات لا تمس الجوهر·

العقلية إذاً هي عقلية تعيين موظفين كبار ليس من حقهم الاعتراض أو إبداء وجهات النظر ليس في عمل الحكومة فهذا من المحرمات بل إن الوزير - في وزارة كهذه - ليس من حقه أيضا أن يتصرف في وزارته دون أن يأخذ إذناً ممن عيّنه·

إن مشكلة عدم القراءة الصحيحة لانتخابات مجلس الأمة تضع السلطتين (التشريعية والتنفيذية) في مواجهة مقصودة لا يتحمل مجلس الأمة وزرها، إلا أننا سنشهد أصواتا عديدة - في القادم من الأيام - ترتفع وتحمِّل المجلس مسؤولية الصدام دون أن يكون لدى هذه الأصوات الجرأة في تحميل الحكومة المسؤولية في البدء والمنتهى·

إن تحذيرات الوطنيين ودعوات المخلصين لم تجدِ في تشكيل حكومة ترتقي بالمسؤوليات الوطنية لإدارة عجلة التنمية المطلوبة التي طالما تمناها المواطنون لإنقاذ البلاد من حالة الشلل والجمود، فكل الأماني ذهبت هباء منثورا··

�����