لئن كانت نتائج الانتخابات النيابية قد أوضحت بجلاء الرغبة الشعبية العارمة للإصلاح، حيث عبرت إرادة الناخبين عن هذا التوجه، فإن الخطوة المطلوبة للانطلاق الجاد على طريق الإصلاح الوطني المأمول تتمثل في وجود حكومة جديدة تضم عناصر ملتزمة بالدستور وذات منهج إصلاحي شامل، بحيث تكون التشكيلة الوزارية الجديدة منسجمة مع مجلس الأمة وقادرة على التعامل معه ضمن القنوات الدستورية·
ولعل رؤساء مجالس الأمة السابقين في مشاوراتهم التي دعاهم إليها صاحب السمو الأمير يوم أمس قد عبروا عن هذه التطلعات الشعبية، وهو الأمر الذي نأمل أن ينعكس على مستويي التكليف والتشكيل الوزاري·
إن تشكيل حكومة جديدة بمقاييس جديدة هو استحقاق سياسي لا يمكن القفز عليه أو تجاوزه، ذلك أنه يمثل المخرج الواقعي للكويت من حالة الركود والشلل التي عانينا منها طويلا، وبخاصة خلال العقدين الأخيرين··· وسيكون من غير المجدي الحديث عن إصلاح حال الاقتصاد أو بحث إصلاح التعليم أو معالجة مشكلة عجز الموازنة ما لم توجد بالأساس إدارة سياسية كفؤة ومقتدرة، تتبنى منهجا إصلاحيا واضحا وتتقدم الى مجلس الأمة ببرنامج عمل محدد··· إدارة سياسية تكون قادرة على اتخاذ القرار وقادرة على تنفيذه··· إدارة سياسية تتقبل المساءلة البرلمانية وتتحمل مسؤولية قراراتها وأخطائها·
ما تحتاجه الكويت اليوم، بعد أن اختار شعبها نوابه مبادرة إصلاح جادة وتشكيلة حكومية جديدة وعقلية عصرية متفتحة وأسلوب عمل سياسي بديل··· فهل نأمل بتحقق مثل هذه الآمال؟ أم ترانا سنضطر من جديد لمواجهة المأزق ذاته الذي واجهناه مرارا وتكرارا؟!